فهرس الكتاب
الحذف
إن الإعتباطية تؤكد على موضوع الحذف وما الشواهد الكثيرة جدًا من الشعر والأقوال المأثورة والمكذوبة أو المبتدعة منها ووضعها بجوار الآيات القرآنية الاّ تأكيد على شمول الإثنين بنفس التقييم البلاغي والنحوي ومنه الحذف .
فإنك تلاحظ في جميع المؤلفات ظاهرة الشرح الموسّع للشواهد الشعرية والمقولات وإظهار بلاغتها وحسنها ومن بعد ذلك يأتي الشاهد القرآني بصيغ متقاربة مثل: ( ومن هذا الفن قوله تعالى ... كذا ) . ولا تشرح المحاسن الخاصة بالنص ، ولا تطابق المتون المذكورة وعناوين الكتب . وهي مخصّصة أصلًا كما يُفهم منها لإظهار الإعجاز القرآني ـ والذي يحدث هو العكس ـ الإيحاء للقارئ أن القرآن نظم من هذا النظم وفن من تلك الفنون ويبلغ الإيحاء احيانًا تفضيلًا غير مباشرٍ للنصوص البشريّة على النص القرآني من وجوه ـ ولكن هذا العمل يكتنفه عادة العبارات الغامضة وثناء على القرآن في غير موضعه ـ ثناءٌ بلا موضوع ومديح بلا استخراج لمحاسنه وينبّهك الى محاولات الإعتباطية لتمرير اهدافها وخططها من خلاله .
فالحذف مثلًا هو موضوع هام عند الإعتباطية لأنه يمنحها إمكانية ( التقدير ) الانتقائي للجملة أو الألفاظ المحذوفة وهذا الأمر يمنحها الحرية في الإعراب والتفسير الاعتباطي .
وهم يبدأون دومًا بالأسلوب ( الاستبدادي ) ـ لصرف المتلقي عن التفكير بحلٍّ آخر ـ هذا الأسلوب الذي يظهر في عبارات مثل:
( عساك تقول الحذف مخلّ بفائدة المحذوف وتغفل عما للإبهام والإيهام من التفخيم والإعظام ، وربَّ صمت أفصح من الكلام ورمز آلم من لذع الحسام ) 1.
فهذا اتهام مباشر للمتلقي أنه اذا قال ذلك فهي غفلة ومن ثم فالمبررات هي الابهام والايهام .