فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 235

إن الاعتباط فكرٌ مستبدٌ في خصائصه الذاتية على مستوى أفراده وبالتالي تنعكس استبداديته بصورةٍ جليةٍ في نشاطاته المختلفة . ويظهر الاستبداد على جميع المستويات ـ الأسلوب وصياغة العبارات واستعمال وسائل التهديد غير المباشر لإحتمال ولوج الحل القصدي والتلويح بالأعلمية وادّعاء الولاية والقرب من الرضا الإلهي وادّعاء الأولوية في اكتشاف الحلول وعدم ذكر أصحاب الفكرة الأولى وإعادة النصوص الإعتباطية والافكار بل والشواهد نفسها والصياغات نفسها مئات المرات في مؤلفات عديدة وحقبٍ طويلةٍ من غير اشارةٍ الى أنها مزبورة جميعًا في مؤلفات السابقين .. الخ وهي خصائص كثيرة جدًا تجمع السلوك الاعتباطي .

فالإعتباطية لا تسأم من التكرار والإجترار قرونًا طويلةً لنفس الأفكار ويعجبها دومًا أن تضفي عليها حُلّةً جديدةً فهي مثل كائن عتيق يبدّل زينته كلما رأى أن ملابسه مختلفة عن ملابس الآخرين .

وذلك لأن الإعتباطية وهي فكر عام تغفو أحيانًا لاعتمادها على نشاط في جانب معين فتأخذ ( راحة أو إجازة ) من العمل في الجانب المقابل ـ ولمّا تصحو تجد أن ملابسها غدت ناشزة فتكتسي بحُلةٍ جديدةٍ وتخرج من مخدعها .

والإعتباطية تتّصف كذلك ـ ونتيجة لاستبدادها ـ بالعجلة والحكم السريع على الأشياء بغير رؤية أو دراسة جدّية وحينما تقع في مشاكل معينة فإنها تحلّها بطريقة أسرع بكثيرٍ من وقوعها فيها والنتيجة هي المزيد والمزيد من الاعتباط ، وهي تتصف بالغرور والعنجهية من جهة تعاملها مع الحلول القصدّية والذلّة والتملّق من جهة تعاملها مع بعضها البعض حيث تكيل المديح والثناء لهؤلاء وتكيل الشتائم والسباب لأولئك ، وتفعل ذلك حتى في لحظات الهدنة مع التيار القصدي وقيام الحرب بين اتجاهاتها !!

والإعتباطية بعد ذلك هي مصدر الفقر المادي والفكري وعنوان البؤس والتباؤس على مرّ التاريخ وهو ما ستلاحظه فيها خلال أبحاثنا وفي الواقع الفعلي المعاش .

المبحث الثالث عشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت