فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 235

أُنبّه القارئ الكريم الى مسألة لها دلالتها في مناقشات الاعتباط . فإنهم تجادلوا في ( المكان ) الذي يضعون فيه اللفظ المقدّر المحذوف وهذا بالنسبة للقصدية لا يعني الاّ شيئًا واحدًا وحسب ! وهو: ( أن الإعتباطية تريد دائمًا وضع لفظ مقدّر من عندها ) . فهذا هو الهدف وليس ذلك غاية لهدفٍ آخر كالتفسير ونحوه ـ إذ المفروض أن المحذوف يعلن عن نفسه ويحدد موضعه بنفسه لأن المحذوف أصل في الجملة والجملة نسق متكامل واذا حذفت منها شيئًا لأي سبب فيفترض أن ( الموضع ) الذي خلا من اللفظ يحكي داخل النسق ويعلن عن نفسه . لكن لما كان الأمر ليس كذلك عند الاعتباط ، فالنتيجة الوحيدة هي أن اللفظ ( غريب ) عن النسق ويحاول الاعتباط أن يجد لهذا الغريب موضعًا . ومثال ذلك الآية الكريمة السابقة .

فاللفظ المقدّر عندهم هو ( خلقهم ) ثان يجب أن يضاف إلى الآية ! ولكن أين يضعوه ؟

قال قوم: بعد لفظ الجلالة . وقال آخرون بل قبل لفظ الجلالة1 . والأخير اختاره السيوطي .

وكما ترى فهذا مثل الفقره ( 1 ) لأن السؤال ( من ) يسأل عن الفاعل ( فاعل الخلق المتعلق بهم ) فالجواب عليه: ( الله ) .

وتقديرهم سؤاله: كيف وجدتم ؟ يصح أن يكون جوابه الكيفية التي تحتاج الى فاعل فيقولون: خلقهم الله .

الإعتباطية اذن لا تفرق بين الصيغ المتعددة للاستفهام والاجوبة الملائمة لكل منها ولا تدري كيف تعمل أدوات الاستفهام ، لأنها في الواقع لا تريد أن تدري .

/4/ ... ( والذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ) / البقرة 3

قالت الإعتباطية اي ( بالغيب والشهادة ) والأخير حذف2 .

خلطت الإعتباطية بين هذه الآية وبين قوله ( عالم الغيب والشهادة ) ـ بين الإله العالم والانسان ( المؤمن بالغيب ) ـ إذ كيف يؤمن المرء بالشهادة والشهادة حضوره الآني ولكل كائن حي شهادته وحضوره ! فخلطت بين العلم والإيمان وبين الآيتين . وفي هذا تلاحظ الاعتباط غارقًا في الوحل الى أذنيه ! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت