فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 235

يلاحظ الحل القصدي أن هذا الإحكام مقصود فالميتة كلها محرّمة وليس المحرم هو أكلها فقط ـ دمها وعظمها وشعرها ـ أو صوفها أو وبرها ـ ... الخ . فأي تقدير يجعل التحريم جزئيًا . فلاحظ بنفسك الفرق بين القصدية والاعتباط .

علمًا أن الموارد التي تركت الإعتباطية الاستشهاد بها مع أنها داخلة في أحد أقسام الحذف هو لهذا السبب فأكثر التراكيب القرآنية لا يمكن إدخال لفظ غريب عليها ما لم يحدث تغييرًا آخرًا في الألفاظ المجاورة فتجنبت الإعتباطية ذكرها .

ل . ( قالوا سلامًا ) / هود 69

أي سلّمنا سلامًا .

مع أن ( المسلّم ) على شخص لا يأتي بالفعل بل يقول سلام عليكم أو السلام عليكم ولا يقول: أسلِّم سلامًا عليكم وقد فات الاعتباط أن ( سلامًا ) هنا ليس المقول نفسه وانما هو مفعول به لـ ( قالوا ) وسلامًا لا زال من أخبار المتكلم وليس صيغة السلام . فالقرآن يخبرنا انهم قالوا سلامًا معينًا تحية لإبراهيم بلغة متعارفة بينهم يوجب الاشعار ( بالسلام ) نفسه بمعناه لا مجرد التحية .

وسبب ذلك أنهم يشعرون أنه يوجس منهم خيفة فحققوا معنى ( السلام ) بما هو ( سلام ) لا بما هو تحية خلال التحية .

فلذلك قال ( سلامٌ ) بالرفع وهذه المرة هو مقول ابراهيم اقتصر على كلمة واحده تحيةً وردًّا على السلام وظهر فيها التوجس واضحًا لانه لم يزد على ذلك ولذلك جاء بالرفع على الابتداء فهو مقول .

ألا ترى كيف أسرع بعدها بالإعلان عن التوجس ( سلام ! قومٌ منكرون ) .

م . ( سلام قوم منكرون ) قالوا المحذوف ( أنتم ) قوم منكرون وأخطأ الاعتباط هنا أيضًا لعدم فهم الشطر الاول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت