فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 235

فتلاحظ أن الاعتباط يفاجأك دومًا بالتناقضات فبعد ( ثبوت تبعية المعنى للفظ ) في بحث الدلالة المتقدم ( يثبت فجأة العكس تبعية اللفظ للمعنى ) خلال التطبيق .. فالإعتباطية واحدة ـ الحاكم المستبد المتغيِّر الأهواء واللغوي المستبد تيار واحد وفكر واحد . ثم قال: ( إذا ثبت ذلك فإن( بنونا ) هو الخبر و ( بنو أبنائنا ) هو المبتدأ إذ المعنى على جعل بني البنين بنين وليس على جعل البنين بني البنين !! )1

وأريد من القارئ هنا التوقف لملاحظة ( الكذب ) المتعمّد والتلاعب بالالفاظ في مثل هذا النموذج . فالشاعر يقول: بنونا ـ على الحقيقة ـ هم بنو أبنائنا ـ أما البنات فأبنائهن من ذرية رجال أباعد . فالجملة لا يمكن تغييرها لا تركيبًا ولا معنىً (بنونا بنو أبناءنا ) ـ وبنونا مبتدأ وبنو أبناءنا خبر ـ وهو تعريف للبنين ، وإجابة على السؤال: من هم بنونا ؟ الجواب: بنونا بنو أبناءنا .

وإنما جمال البيت هو في تقديم المبتدأ ـ فلأنه معلوم إذ لا أحد لا يدرك من هم ( البنون ) كان ذلك بمثابة الإثارة للسامع ليسمع تعريفًا جديدًا للبنين مقصورًا على بني الأبناء . إذن المعنى هو على جعل البنين بني البنين تحديدًا . فليست غاية الشاعر أصلًا تعريف بني الأبناء وإنما هو التعريف بالأبناء الذين يراهم ( هو ) أبناءً فعليين ! فهو يجعل البنين الفعليين بني البنين دون بني البنات . ولا يعزب هذا الفهم عن الاعتباطيين المولعين بالأنساب والأحساب ، والذين يقصرون البنوّة لبني الأبناء الذكور تملقًا للتيار العباسي الذي يجابه التيار العلوي بمثل هذه الأفكار باعتبارهم بني الأبناء وأولئك بني البنات إشارة الى الزهراء (? ) بنت النبي ( ص ) ـ لا تعزب هذه المفاهيم عن التيار الاعتباطي ـ والبيت إنما هو من وسائل الدعاية لهذه المسألة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت