فهرس الكتاب
ولكن ما دام التعريف يتحوّل الى بني الأبناء ـ وهم أكثر أهمية لأنهم المقصودون بذلك وما دام ذلك ليس فيه إلاّ مزيد شرف للممدوحين ويحل اشكالًا في التقديم وتأخذه الناس على أنه شاهد لتقدم الخبر فلماذا لا تحاوله الإعتباطية ؟ بل تحاوله حتى لو ناقض مباحث الدلالة وناقض المنطق اللغوي وناقض مراد الشاعر ـ لأن التناقض ليس اسلوبًا في الإعتباطية ـ بل التناقض هو هدفها من العملية كلها .
المبحث الخامس عشر
تقديم بعض الأسماء على بعض
في القرآن
تقرّ الإعتباطية أن:
( تقديم وتأخير الأسماء قد يقلب المعنى الى ضدّه ) 1
وهي إذ تقرر ذلك ، فهي لا تدرس النص كما هو ، وبما يوجبه هذا الإقرار من الامتناع عن التلاعب بالنص تقديرًا أو تخمينًا ، بل ترى أن التقديم والتأخير إذا كان يغير المعنى العام للعبارة ، فهو أمر بالغ المنفعة للاعتباط لأن غايته التناقض والإبهام والإيهام ! وهذا يمثل سر البلاغة في نظرها .
وبإمكانك أن تقيِّم فلسفة الإعتباطية بكاملها من خلال هذا السلوك وحده ولها في هذا الموضوع أسلوبان:
الأول: ففيما يخص النصوص التي لا يمكن تبديلها تقديرًا أو حذفًا والتي هي عبارة عن أجزاء تعبيرية أو ما أطلقنا عليه في النظام: ( مركبّات ) مثل:? وهو العزيز الغفور ? ، ? الرحمن الرحيم ? ، ? العلي العظيم ? ، ? وليًا ولا نصيرًا ? .
في مثل هذه المركبّات لا تقدر الاعتباطية على إحداث تغييرٍ فيها ولذلك فهي تكتفي هنا بمحاولة إبراز سبب تقدّم أحد الألفاظ على غيره . وهي تختار الموارد الواضحة وضوحًا كافيًا ـ ولا تبحث عن الموارد التي يتغيّر فيها هذا الترتيب . وتكتفي عند التغيّر بذكر شاهد واحد ويستمر الاعتباط بذكر الشواهد نفسها ألف سنة وأربعمائة سنة أخرى بعد الألف ! .
والذي يحدّد التقديم والتأخير عندهم هو الرتبة المتعلقة هنا بمفهوم أو معنى اللفظ وهذا مثال متكرر للاعتباط: