فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 235

وللتأكد من ذلك ماعليك الاّ أن تفتح أي كتاب تفسيري أو نحوي من أي موضع تشاء لتعثر هناك على نصوص قرآنية وأدبية تمّ فيها تحريف النص ( عن قصد ) عن سياقه الذي وضعه القائل فيه ! وسأذكر لك الآن المثال الذي أمامي للزملكاني:

ففي قوله تعالى: ( وجعلوا لله شركاء الجن ) ـ فهذا النص لا يحتاج الى تقدير وإنما الى شرح ـ ولكن هل يمر الاعتباط ليشرح النص من غير أن يلقي عليه ظلاله وذاتيته ؟

قال: ( وليس بخافٍ أن الله في موضع مفعول ثان لـ( جعل ) وشركاء مفعول أول ) .

وأنت تلاحظ جيدًا أن الفعل ( جعل ) يعمل بصورة متنوعة فيأخذ مفعولًا واحدًا مثل ( جاعل الظلمات والنور ) أو مفعولين اذا كان الجعل على الاصطلاح بمعنى ( التحويل ) للشيء من هيئة الى هيئة مثل: ( جعلت الماء ثلجًا ) . وبحسب النحو فإن هذا يمكن أن يعدَّ حالًا ولكنه يعرب كمفعول .

ولكن حينما تقول: ( جعلت لك حارسًا أو راتبًا .. الخ ) فالمفعول واحد والأصل جعلت حارسًا ولكن السامع يسأل: لمن ؟ فتقول: جعلت لك حارسًا .

وفي الآية: أنهم جعلوا الجن شركاء لله ، فلفظ الجلالة لم يقع عليه فعل وإنما لزمه تمليك شركاء لم ينزل بهم سلطان . والجعل منصب على الشركاء الذين هم الجن .

ثم زعم أن هذا التخريج هو الذي يجعل الإنكار على إطلاقه قال: كأنه قيل: فمن جعلوا شركاء ؟ قيل: الجن .

لاحظ معي بانتباهٍ شديدٍ: إن الأمر لو كان على هذا التقدير لما كان هناك إنكار على مطلق الشركاء بل على نوعهم فقط: من جعلوا شركاء لله ؟ الجواب: الجن . هذا مستنكر جدًا يجب أن يجعلوا غيرهم شركاء !! فهل فهمت الآن ما تبغيه الإعتباطية ؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت