فهرس الكتاب
وللتأكد من ذلك ماعليك الاّ أن تفتح أي كتاب تفسيري أو نحوي من أي موضع تشاء لتعثر هناك على نصوص قرآنية وأدبية تمّ فيها تحريف النص ( عن قصد ) عن سياقه الذي وضعه القائل فيه ! وسأذكر لك الآن المثال الذي أمامي للزملكاني:
ففي قوله تعالى: ( وجعلوا لله شركاء الجن ) ـ فهذا النص لا يحتاج الى تقدير وإنما الى شرح ـ ولكن هل يمر الاعتباط ليشرح النص من غير أن يلقي عليه ظلاله وذاتيته ؟
قال: ( وليس بخافٍ أن الله في موضع مفعول ثان لـ( جعل ) وشركاء مفعول أول ) .
وأنت تلاحظ جيدًا أن الفعل ( جعل ) يعمل بصورة متنوعة فيأخذ مفعولًا واحدًا مثل ( جاعل الظلمات والنور ) أو مفعولين اذا كان الجعل على الاصطلاح بمعنى ( التحويل ) للشيء من هيئة الى هيئة مثل: ( جعلت الماء ثلجًا ) . وبحسب النحو فإن هذا يمكن أن يعدَّ حالًا ولكنه يعرب كمفعول .
ولكن حينما تقول: ( جعلت لك حارسًا أو راتبًا .. الخ ) فالمفعول واحد والأصل جعلت حارسًا ولكن السامع يسأل: لمن ؟ فتقول: جعلت لك حارسًا .
وفي الآية: أنهم جعلوا الجن شركاء لله ، فلفظ الجلالة لم يقع عليه فعل وإنما لزمه تمليك شركاء لم ينزل بهم سلطان . والجعل منصب على الشركاء الذين هم الجن .
ثم زعم أن هذا التخريج هو الذي يجعل الإنكار على إطلاقه قال: كأنه قيل: فمن جعلوا شركاء ؟ قيل: الجن .
لاحظ معي بانتباهٍ شديدٍ: إن الأمر لو كان على هذا التقدير لما كان هناك إنكار على مطلق الشركاء بل على نوعهم فقط: من جعلوا شركاء لله ؟ الجواب: الجن . هذا مستنكر جدًا يجب أن يجعلوا غيرهم شركاء !! فهل فهمت الآن ما تبغيه الإعتباطية ؟ .