فهرس الكتاب
في حين أن السؤال المصاغ على النص القرآني هو: ماذا جعلوا لله ؟ السؤال نفسه الآن تهتز له الجبال وتنشق الأرض لأنه ليس ثمة مخلوق يجعل لله شيئا الاّ أن يكون فداءً أو حمدًا أو نذرًا . فالسائل يترقّب وهو خائف أن يجعلوا شيئا آخر . أما سؤال الزملكاني فهو خلاف الترتيب ويجعل موضوع الشركاء مفروغًا منه والسائل يستفهم فقط عن نوعهم ! إذ يبدو أنه يريد أن يكون أحدهم ! السؤال القصدي هو: ماذا جعلوا لله ؟ الجواب: جعلوا لله شركاء ! يا للهول ! ومن ذا يشارك الله !؟ فيقوم السياق بتهويل جديد للسامع فيقول كما هو في ( مسرح ) وكلام حي مستمر: الجن ! فيصعقه الآن بلفظ يحدّد نوع الشركاء كونهم مخلوقات فانية خلقها الله .
ثم قال وكأنه مسرورٌ لاكتشافه قانونًا في اللغة تعليقًا على شرحه الآية:
( لأنّ الصفة إذا ذكرت مجردة عن الموصوف كان الذي تعلق بها من النفي عامًا في كلّ ما يجوز أن تكون له تلك الصفة ) .
وأطلب من جميع السادة القراء في العالم الاسلامي التحقّق معي في هذه العبارة وأمثالها والتي جاءت بعد نص قرآني يتحدّث عن ( التوحيد ) و ( اتخاذهم شركاء لله ) وعلى الأمة المتابعة للجرجاني وتلامذته الإجابة على الأسئلة الآتية:
الأول: كيف تذكر الصفة مجردة عن الموصوف ومع ذلك يكون النفي عامًا في كلّ ما يجوز أن تكون له تلك الصفة ؟
فالجواز يعني إمكان الاتصاف بتلك الصفة والنفي في هذه الحالة لا يكون حقيقيًا ! فضلًا عن أن يكون مطلقًا .
الثاني: هل هناك من مثال لتجريد الصفة عن الموصوف مع هذا الجواز والنفي في آنٍ واحدٍ لغةً أو استعمالًا أو منطقًا سوى الآية موضوع البحث من خلال تقدير أن لفظ الجلالة مفعول ثان وأن السؤال هو: ( فمن جعلوا لله شركاء ؟ ) .
كلا . لن يجد الاعتباط مثالًا من كلّ لَغو الأمُمَ ! ناهيك عن لغاتها .