فهرس الكتاب
الثالث: هل الجملة تلك متعلقة بالتقدير والشرح والمراد أن نفهم أن صفة الشركاء جائزة ولكنها لا تجوز للجن وحدهم من جميع الوجوه ! فالإطلاق منحصر بهم وحدهم ؟
الرابع: إذا كان الأمر كما ذكرنا فلماذا تراجع بعد هذه السطور فقال: ( لو قال وجعلوا الجن شركاء لله كان الجن مفعولًا أول والشركاء مفعول ثان ولتوجه الإنكار الى خصوص الجن ) وهو كلام صحيح الآن ولكن هذا التركيب هو جواب السؤال المقدر: ( فمن جعلوا شركاء لله ) ؟ الجواب: جعلوا الجن ! والذي جعله لتركيب الآية . هل تفسِّر هذا التصرف على أنه اعتباط محض أم أنه شعر بتجاوز الحدود المسموح بها فأضاف هذه الفقرة ، والتي غفل إنها قد أبطلت السؤال المقدّر الذي وضعه قبيل ذلك وأثبتت بدلًا عنه السؤال القصدي ؟ ! .
وحينما أراد شرح هذا الأمر قال:
( إذا قلت( ما في الدار كريم ) كنت قد نفيت الكينونة في الدار عن كلّ من يكون الكرم صفة له وحكم الإنكار أبدًا حكم النفي ) . وتتوجه هنا أسئلة أخرى:
الأول: إن الجملة في المثال منفية فما علاقتها بالجملة القرآنية التي تفيد الإثبات حيث أثبت عليهم جعلهم شركاء لله . والإنكار إنما هو ضمني لكون الشركاء محال بينما وجود كريم في الدار ( للجملة المنفية ) ليس محالًا !
الثاني: المتعلقات الخاصة بالألفاظ ـ فالدار تتصف بوجود كريم أو انتفاء هذه الصفة عنها من خلال جملة خبرية فهنا طرفان فقط .
اما الآية فالأطراف ثلاثة ـ الجاعلون ، ولفظ الجلالة ، والشركاء فأين المتصف جوازًا بصفة نفيت عنه بالإنكار الذي حكمه حكم النفي فليس ثمة نفي أو إنكار بالمعنى اللغوي في الآية ـ بل الإنكار أمر يخص السامع وهو تحصيل حاصل من إثباتهم شركاء . واذا قال هو ( الله ) فذلك غايته .
وقد ذكرت في كتاب سابق أن أي تمثيل للنص القرآني من قول الخلق هو تحجيم للنص القرآني وعمل اعتباطي يقلب معنى النص الى ضده .