فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 235

وفي الجمل الطويلة أيضًا يقوم الاعتباط بتقدير مفردات والفاظ يضعها هو مثل وضع ( يقولون ) في سياق آيتين فيتحول المقول من كونه مقولا لله الى مقول للكافرين ويتم بذلك تمرير افكار فلسفية في الجبر والقدر وغيرها وهي جزء من الفكر الاعتباطي مرَّ عليك مثال لها في آية ? وما أصابك من مصيبة فمن نفسك ? ـ في كتاب النظام القرآني .

وبامكانك ملاحظة التقدير الاعتباطي لقوله تعالى:

? إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من امن بالله واليوم الاخر فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون ? / المائدة 58

قال الاعتباطيون: الأصل إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى حكمهم هو كذا ، والصابئون كذلك على حد ما قاله الشاعر:

ألا فاعلموا إنّا وأنتم بغاة مابقينا في شقاق1

قال: أي فاعلموا إنّا بغاة وكذلك أنتم لأن الخبر يجب أن يأتي أولًا فتعجّل الشاعر ذكرهم لأنهم أكثر بغيًا من قومه .

وهكذا ترك الاعتباط الآية وعلّقها على ما هو مثل معنى بيت الشعر . وأود من القارئ أن ينتبه معي الآن ويراجع نص الآية فان المجموعات المعطوف بعضها على بعض هي بالترتيب اربع مجموعات: ( إن الذين آمنوا ، والذين هادوا ، والصابئون ، والنصارئ ) . والاعتباط أخرج الصابئين فقط من النص وقدّم الخبر وتم تزحيف النصارى مع أن ( الصابئين ) قبل النصارى في الترتيب. لماذا ؟ لأن المؤلف أراد اعتبار ( الصابئين ) أشرارًا بما يكفي لإبعادهم وتأخيرهم . مرّة أخرى أؤكد أنه قد قام بذلك بالرغم من أن ترتيبهم هو الثالث والنصارى هو الرابع .

انظر ما قال: ( ذلك لأن الصابئين أبين هؤلاء المعدودين ضلالًا وأشدهم غيًا وما سُموا صابئين الاّ لأنهم صبئوا عن الأديان كلها ) !!

وذكر الماتريدي في وجوه التفسير الشيء نفسه وأبعد الصابئين قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت