فهرس الكتاب
( وقيل فيه تقديم وتأخير كأنه قال أن الذين هادوا والنصارى من آمن منهم بالله واليوم الآخر والذين آمنوا ) 2 . والوجوه مذكورة في أكثر التفاسير المطولة . وخلا هذا الوجه تمامًا من الصابئين كما ترى .
ولكن الاعتباط ينسى أنه حينما يريد تعريف الملل ، فقريبًا جدًا يقول عن الصابئة:
( إنهم قوم يعبدون الكواكب ويذهبون مذهب الزنادقة ويقولون بإثنين لا كتاب لهم ولا علم لنا بهم )
ومعلوم أن هذه العبارة متناقضة فالزنادقة شيء وعبدة الكواكب شيء وأهل الإلهين قوم غيرهم وكلها تناقض القول ( لا علم لنا بهم ) فمن أين جاءوا إذن بهذه المعلومات ؟ وكما تلاحظ في العمل التفسيري فان ( رائحة ) الترويج لليهود والنصارى دون الفئات الأخرى واضحة وظاهرة .
والاعتباط لا يدرك بالطبع أن هناك آيتين ( متشابهتين ) في هذا السياق وأنه يقوم بعمل مختلف عند شرح كلّ منهما في موردها . ففي آية البقرة:
? إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون ?
حيث جاء ترتيب الصابئين رابعًا استبعدوهم من الأجر والأمان من الخوف وفي آيه المائدة حيث جاءوا بالترتيب الثالث أخّروهم مع ( خبرهم ) في جملة مقدرة الى الترتيب الرابع وفي كلّ ذلك لا نجد شيئًا له علاقة بالتفسير .. إنما له علاقة بالأهداف والصراعات الملّية . فكيف تريد من الفكر الاعتباطي اللغوي أن يخبرك عن سبب التغيّر في الترتيب بين النصارى والصابئين دون الفئتين الأخريين في النص القرآني بين المائدة والبقرة والاعتباط مشغول بالبحث عن ترتيب جديد يخصّه هو مقابل النص ؟؟ .
وانظر الآن من هو الذي صبأ فعلًا عن الأديان كلها ؟