فهرس الكتاب
فإن هذين النصين قد فضحا الفكر الاعتباطي من جهة أخرى . فالمجموعات الأربعة جمعها الله في ملّة واحدة بمواصفات موحّدة هي ( الأيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح ) ـ ولم يشترط شروطًا أخرى تخصّص الإيمان برسول معين وذلك هو ماتميّز به ( الاسلام المحمدي ) ، فإذا آمنوا بشريعة النبي ( ص ) فقد خرجوا من تسمية ( نصارى وصابئين وهادوا ) ـ والنص القرآني أبقاهم في ملّتهم مع تلك الشروط فشَتْمهم والتهجّم عليهم لا يتجزأ أي أنه شتيمة للإسلام المحمدي وللصحابة ( الذين آمنوا ) به ولكل مؤمن بالله يعمل صالحا من كلّ الأماكن والأزمان حيث هم إحدى المجموعات الأربعة . فأقرا الآية لترى أن الإعتباطية وهي تسبُّ إحدى المجموعات إنما تُخرِج بهذا السب نفسها من المجموعات الأربعة . فالإعتباطية تشتم ( الصحابة والتابعين والتابعين لهم باحسان ) وكل مؤمن الى يوم الدين .
ولربما تدرك جيدا أن المجموعات الأربعة هي الاتجاه القصدي وهي مجموعات فرديّة متفرقة في الملل ، وان الاعتباط هو الأكثرية وغاية الاعتباط بالطبع هو تأجيج الصراعات والحروب وإثارة الفتن وهو نقيض الغايات التي جاء بها الاسلام من الجمع والتوحيد .
والإعتباطية لم تستخدم هذين الموردين فقط لتحقيق أهدافها في الصراعات وتفريق الملل والشعوب وإنما استخدمت كلّ النصوص ذات العلاقة .
والاسلوب هو نفسه اي شتم القصدّية وحرف الناس عنها من خلال القصدية ونصوصها ـ فحيث لا يمكن للاعتباط من الجهر بمحاربة الديِّن يقوم بمحاربته من داخله ـ والاعتباط في الملل الاخرى يؤدي الدور نفسه . ففي الغرب يستخدم مصطلح ( المحمديون الوثنيون ) ، والاعتباط ( المسيحي واليهودي ) يتملّق الدين بشتم نفس الدين من خلال تسمية أخرى ـ تمامًا مثلما يفعل الاعتباط في ( الإسلام ) حينما يقوم بمحاربة الإسلام من خلال عناوين أخرى .