فهرس الكتاب
ويشير النص بوضوح الى التيار القصدي الذي يدرك ما استحفظ من الكتاب والذي يخشى الحكم به من الناس فيطالبه القرآن الاّ يخشى الناس . ولمّا أشار النص الثالث المتعلق بهذا الترابط بين الكتب في تصديق بعضها لبعض وطالب النبي ( ص ) بالحكم لم يذكر الحكم بما أنزل الله في القرآن خصوصًا بل طالبه بالحكم بما انزل الله بصفةٍ مطلقهٍ وشمول الكتب كلها بالحكم لاحظ النص:
? وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدّقًا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنًا عليه فاحكمْ بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهوائهم عما جاءك من الحق لكلٍ جعلنا شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمةً واحدةً ولكن ليبلوكم في ما آتاكم ? ... المائدة / 48
فالشرعة والمنهاج شيء والإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح شيء آخر . إن الشرعة والمنهاج هي اسلوب العمل الصالح . ولك أن تلاحظ أن النص اشار الى إنزال الكتاب وهو في منهجنا القرآني قطعًا ليس القرآن فقط . وإنما هو الكتاب الكلي الذي يشتمل على كلّ الكتب السابقة ويزيد عليها فلاحظ دخول ( من ) البعضية على الكتاب الثاني ـ فالكل مهيمن ومصدّق لجميع الأجزاء . والإعتباطية لا تدرك بل لا تريد أن تدرك الفوارق اللفظية ولا تميّز بين الوحي والتنزيل والإنزال ، ولا تفرّق بين الكتاب والقرآن وما هو من الكتاب ولا تعلم ولا تريد أن تعلم الفرق بين اهل الكتاب والذين أوتو الكتاب .. الخ فعملها وغايتها هو الاعتباط .