فهرس الكتاب
بيد اننا نكشف في النظام القرآني الفوارق الكبيرة بين ( الذين آتيناهم الكتاب ) و ( الذين أوتوا الكتاب ) . فالمجموعة الأولى نسب فيها الإتيان الى السماء والسماء لا تختار الاّ رجالًا صالحين يؤتيهم الله علمًا لدنيًَّا لمعرفة الكتب المنزلة وأنظمتها . أما الذين أوتوا الكتاب بالبناء للمجهول فهم مذمومون في جميع الموارد بعكس المجموعة الأولى ، لأن هؤلاء سلَّمتهم الأمم مهمة الكتاب ولم يسلِّمهم الله هذه المهمة وقبلوا بذلك لحمقهم وغباءهم فلم يقدروا على تحمّل الأمانة وخانتهم اللغة ونظامها ففضحوا أنفسهم.
والذين حُمِّلوا التوراة إنما هم مجموعة فرعية من أولئك .
لكن الاعتباط حاول الاحتيال على هذا النظام الدقيق للاستعمال القرآني فزعم أن ( الذين آتيناهم الكتاب ) هم ( أهل الكتاب ) حسب المرادفات وهم اليهود والنصارى .
والاعتباط دومًا يصنع ألفاظًا يفسّر بها ألفاظًا أخرى . من اجل ذلك تميز كتاب"النظام القرآني"بوضع قواعد قاسية لمجابهة الاعتباط وسلك منهجًا محددًا في قصدية الألفاظ القرآنية سميناه هناك ( المنهج اللفظي ) ، ومثل هذه المباحث قد تأتي بإذن الله مفصَّلة في كتبٍ لاحقةٍ . لكننا نعتقد أن الامر واضحٌ إذا قرأت ما ذكرته بتأنٍ وراجعت الموارد القرآنية بخصوص تلك الالفاظ ، وعليك أن تعلم أن النص اذا كان يقصد ( اليهود والنصارى ) فقط جاء بمركب يميّز به هذا الاستعمال هو ( من قبلكم ) ـ وعند غيابه فالمقصود بالطبع ( الحمير ) الاعتباطيين من جميع الملل على التمثيل القرآني ( مع الاعتذار للقصدية هنا في استعمال اللفظ مجردًا عن أدوات التشبيه وعلى الطريقة الإعتباطية ) .
المبحث السادس عشر
في أسباب التقدّم