فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 235

إذ لمّا كانت التجارة مصدرًا لجمع المال فعند اقترانها باللهو الذي يستهلك المال تتقدّم في معرض الإقبال عليها ـ ولكن عندما تريد من السامع الإعراض فانه يبدأ بالإعراض من الأدنى الى الأعلى فيتقدم اللهو على التجارة .

وكذلك إذا قلت لأحدٍ ما: ( لا تغرَّنك الألف دينار والعشرة آلاف فان العلم أفضل من الألف ومن العشرة آلاف ) .

فالتقديم والتأخير خاضع إذن لقوانين متحركة غير ثابتة . فما يتقدم في حال يتأخر في حال آخر وما يتقدم مع لفظ معين يتأخر مع لفظ آخر في نفس الحال . واحتمالات تقدم وتأخر اللفظ لا حدود لها . إذ لا حدود لاقترانه بالألفاظ الاخرى ولا حدود لمراد المتكلم في اللغة . وما يحدده هو ( دراسة ) كلّ نص على حدة باعتباره قضية مستقلة تحمل تفسيرها في ذاتها .

لكن انظر الى الإعتباطيّة وهي تحدد التقدم بقوانين صارمة حيث قالوا:

( الثاني من الأسباب هو التقدم بالذات كتقدم الواحد مع الاثنين ومنه قوله تعالى:

? مثنىً وثلاث ورباع ?. / النساء - 3

وقوله تعالى:

? ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ? . / المجادلة - 7

وكذلك مراتب العدد فكل مرتبة أدنى من الأخرى فهي متقدمة على ما فوقها)

وقد تقدّم الأعلى على الأدنى خلافًا للقاعدة في ألوف أو ملايين الاستعمالات البشرية مثلما تقدم القنطار على الدينار في النص القرآني:

? من أهل الكتاب منْ إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم منْ إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك ? / آل عمران ـ 75

النموذج الثاني: أرادت الاعتباطية وضع قواعد الرتبة للألفاظ أيضًا أسوةً بالأعداد ! .

فزعمت أن قوله تعالى:

? إنما أموالكم وأولادكم فتنة ? / التغابن - 15

( تقديم الأموال من تقديم السبب فإنما يشرع في النكاح عند قدرته فهو سبب التزويج والنكاح سبب التناسل فالمال سبب للتنعم بالولد وفقده سبب للشقاء به ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت