فهرس الكتاب
ولكن الإعتباطيّة وليس بعيدًا عن هذا الموضع بل في نفس الصفحة وما يتلوها ذكرت سبب تقدم الألفاظ والمسميات في قوله تعالى:
? زُيَّن للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسوَّمة والأنعام والحرث ?/آل عمران/ 14
فقد تقدَّم البنين هنا على المال !
قالت: ( فلما صدِّرت الآية بذكر( الحبّ ) اقتضت حكمة الترتيب أن يقدِّم ما هو الأهم فالأهم في رتبة المحبوبات فأَخَّرَ ذكر الذهب والفضة عن النساء والبنين لأنهما أقوى في الشهوة الجبليِّة من المال فان الطبع يحث على بذل المال لتحصيل النكاح والولد ) .
ويمكن للقصدية أن تسأل: إذا كان الأمر كذلك وجبَ أن يقول في الآية الأولى ( إنما أولادكم ) لأن الأولاد أقوى في الشهوة وأهم من المال الذي يبذل ( بالطبع ) لهما وبالتالي تكون ( الفتنة ) بهما أشد وهي موضوع الآية الأولى !
ففي نفس الصفحة يقدم الاعتباط المال على الولد ثم يقوم بتقديم الولد على المال لتفسير آية أخرى بناءًا على سببٍ واحدٍ متلاعبًا بالألفاظ !
النموذج الثالث: لقد سمَّت الاعتباطية الموارد الآنفة ( التقدم الذي يقع في محل التعارض ) .
وقال الزملكاني: فحينئذ ـ أي عندما تكون في كلّ من الشيئين صفة تقتضي تقدمه ـ يكون الترجيح لأهمَّها في ذلك المحل !! .
فالنص المذكور متناقض من حيث أنه لا صفة ثابتة للشيء تقتضي تعارضًا مع الآخر ـ لكنه اضطر اضطرارًا لمتابعة ( المحل ) ـ وعند التطبيق كما لاحظت جعل السبب نفسه ينعكس ولم يُسعفه المحل بشيء لأنه لا غاية له حقيقية في تدبره . فكذلك فعل في ( السماء والأرض ) قال: ( وأما تقديم السماء على الأرض فلأنها أكمل شرفًا ومستقرًا ) .
وإن تأخيرها في آية أخرى ( آية يونس / 61 ) هو بسبب المحل إذ يتحدث وبحسب ما تقدمه من آيات عن شهادته تعالى لأعمال الخلق .