فهرس الكتاب
ولما كانت آية سبأ تتحدث عن نفس الموضوع ومع ذلك تقدم فيها ذكر السماء على الأرض فانه حاول إظهار الأمر وإخفاءه في آنٍ واحدٍ بعبارة غامضة حيث قال: ( وهذا بخلاف الآية في سبأ فأنها منتظمة في سياق علم الغيب ) 1مع أن الآيتين تذكران الأمر بصيغ متشابهة وعلى النحو آلاتي:
آية يونس:
? وما يعزبُ عن ربّك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ? . / يونس - 61
آية سبأ:
? لا يعزبُ عنه مثقالُ ذرةٍ في السماواتِ ولا في الأرض ? / سبأ - 3
فكلاهما يتحدث في البدء عن هذا العلم فانظر الى كذب الاعتباط ومكره !
ومعلوم أن الإعتباطيّة أبعد ما تكون عن فهم هذا التقديم والتأخير وهي بهذا التخبّط .
ومع ذلك فان تقديم ( السماء على الأرض ) ـ لأنها أكمل شرفًا ومستقرًا ـ على حدِّ تعبيره يتناقض هو الآخر مع مورد ( فصلت ) الذي لم يذكره والذي يتقدم فيه الأرض على السماء ـ مع أن الموضوع متصل بـ ( الشرف والاستقرار ) ـ لأن المورد يتحدّث عن مراحل الخلق وما تعلق به من أرزاق مقدَّرة تقديرًا .
النموذج الرابع: قالوا: ( ومن نوع التقدّم بالرتبة( سميع عليم ) لأن ذلك يتضمّن التهديد !! ولتعلقه بالأصوات ، فمن يسمع حِسّك قد يكون أقرب إليك في العادة ممن يعلم ) .
إذن فالاعتباطية تزعم أن سميع أعظم في التهديد من عليم فالرتبة هي من الأعلى الى الأدنى .
وفي هذا ثلاث مناقشات:
الأولى: إن الصفات المذكورة بهذا الترتيب ليست في موضع التهديد . وإن هذا الرجل الاعتباطي ليتخبَّط . لاحظ بعض هذه الموارد:
? رحمة من ربك إنه هو السميع العليم ? / الدخان 6
? من كان يرجو لقاء الله فان أجل الله لآت وهو السميع العليم ? / العنكبوت 5
? فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم ? / يوسف 34
? وتوكل على الله إنه هو السميع العليم ? / الأنفال 61
? فسيكفيكهم الله إنه هو السميع العليم ? / البقرة 137
? ذريَّة بعضها من بعض والله سميع عليم ? / آل عمران 34