فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 235

ربَّنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ? / البقرة 127

بل يمكن القول إن هذا المركّب ( سميع عليم ) مختص بالرحمة ، وإذا ورد في حالات التجاوز فالمقصود به والمخاطب به أولئك المبرءون من التجاوز مثل:

? فإنما إثمه على الذين يبدِّلونه إن الله سميع عليم ? / البقرة 181

( فالسميع العليم ) مركّب ( الاطمئنان ) ونزول الرحمة وتبديل السيئات الى حسنات فلاحظ بنفسك بقية الموارد .

الثانية: إن الترتيب التنازلي هذا يقتضي أن تكون صفاته تعالى متفاوتة وهي مشكلة كلامية لا تقدِر الاعتباطية على حلّها إذا افترضنا أنها لم تكن تنوي أصلًا أثارتها .

الثالثة: في أيِّ موضع بلاغي يكون الترتيب تنازليًا في مسألة خصائص وصفات للمتكلم ؟ فهذا خلاف البلاغة إذ يجب أن تتصاعد الصفات ليسمع المتلقي ما هو أعلى لا ما هو أدنى .

فلاحظ أن المتنبي لو قال: ( القلم والقرطاس يعرفني ) قبل الخيل والليل والسيف والرمح لكان هناك خلل لا ينجبر . ذلك لأن الشجاعة في الحرب أكبر من الخروج في الظلمة وهي عامة غير مخصوصة بعالم أو جاهل فلما ضمَّ إليها المعرفة بالقلم والقرطاس وهي صفة أكبر زادت من خصائص الشجاعة ـ إذ فهم السامع أن الرجل ليس متهورًا أو شجاعته شجاعة الجاهل بل شجاعة معها معرفة وعلم وهذا يندر حصوله . ويبقى الحل القصدي سائرًا في نظام القرآن خاصة ونظام اللغة: (فالسميع) صيغة تفيد أنه سامع لكل ما يقال ويفهم جيدًا ما يسمعه ولكن لما كان المركب بخصوص الرحمة وعصمة المؤمنين من مصائب الاعتباطية وقولها الزور فيحتاج الى ( علم ) بالذوات ونواياهم ـ وهذا هو السبب في استخدامهِ مع الرسل والأولياء لأنه سميع للدعاء ولكل كلام سرًا وجهرًا وعليم بنوايا ومصادر وموارد هذا الكلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت