فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 235

وحينما لا يتعلق الأمر بالذوات ونواياهم يقترن مع السميع لفظ البصير حيث موارده الخاصة تحتاج الى رؤية الحوادث والوقائع والحركات فيجتمع هنا ( الفعل الإنساني ) بكامله لأن فعل الإنسان الخارجي هو عبارة عن ( قول وحركة ) فالصفات متعلقة بالمخاطبين وترتيبها هو للمخاطبين . لاحظ الموارد:

أ . ( لنريه من آياتنا أنه هو السميع البصير ) ... / الإسراء 1

فالنية لم تذكر ـ لأنه يعلمها ولا ضرورة لذكرها تشريفًا للنبي ( ص ) وبقى الفعل الخارجي فجمعه في مركب ( السميع البصير ) ، على أن النية ظاهرة في أول الآية أيضا .

ب . ( إن الله نعمّا يعضكم به إن الله كان سميعًا بصيرًا ) / النساء - 58

فالنية خوطبت بالوعظ وللفعل الخارجي ( سميع بصير ) .

ج . ( إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعًا بصيرًا ) ... / الإنسان - 2

فالنية ابتليت بقوله نبتليه وظهور فعلها في الخارج فلم يجعله أصمًا وأعمى ( بالمعنى القصدي ) بل جعله سميعًا بصيرًا .

وهكذا بقية الموارد ، وقد يقال إذا كان الأمر كذلك فلمَ لا يكفي لفظ ( عليم ) في موارد ( السميع العليم ) ؟

وهذا مجرد وهم لأن السميع ليس هو السامع لأن السامع يسمع حينًا دون حين ـ والسميع عند الله صفة فيه لا علاقة لها بإرادته للسماع فليس ثمة شيء لا يريد سماعه في ملكه فإذا انفردت صفة ( عليم ) ، اقتصرت على المعرفة والعلم فإذا كان العلم بالأشياء يتأخر بعد حصول المعلوم في الوقائع فالسميع يتقدم لحصول الآنية والإطلاق في العلم . وهو خلاف الرأي الاعتباطي القائل بان الله يعلم بالأشياء بعد وقوعها . ولو كان لفظ ( عليم ) قد تقدّم على السميع في موارد الرحمة لكان هذا الرأي صحيحًا .

النموذج الخامس: في قوله تعالى:

? واسجدي واركعي مع الراكعين ? / آل عمران - 43

وقوله:

? للطائفين والقائمين والركع السجود ? / آل عمران - 26

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت