فهرس الكتاب
تخبّطت الإعتباطيّة في تخريج تقدم السجود على الركوع في الأولى وانعكاسه في الثانية . فلم تتمكن بواسطة الرتبة من حلّ هذا الإشكال ولذلك قدمت ( متواضعة ) هذه المرة بعض الاقتراحات الاعتباطية وذلك حينما جوبهت بالسؤال:
( إن الركوع مقدَّم على السجود بالزمان والرتبة ومساس الأرض ) !
فمن تلك المقترحات:
أ . إنّ ( اركعي ) بمعنى ( اشكري ) ! وهكذا تتخلى الاعتباطية عن الدلالة الشرعية والعرفية والاقتضائية والتضمنية وجميع الدلالات ! .
ب . إن ( اسجدي ) بمعنى صليّ ـ كي تتقدم الصلاة في عمومها على الركوع وهو مثل الاول .
ج . إن اسجدي: صلي في بيتك واركعي: صليّ جماعةً .
وهي محاولة للاستفادة من عبارة ( مع الراكعين ) وذلك بالرغم من أن المأمور امرأة . ولما كانت الصلاة في الجماعة ( أفضل ) دومًا في الحل الاعتباطي فقد انتقض الحل واختل الترتيب . فقالوا: بل يبقى لأن صلاة المرأة منفردة أفضل من صلاتها في جماعة ( في جميع التفاسير المطولة ) .
والقصدية تسأل: ما ذنب هذه الصدِّيقة فيحرمها الله من الصلاة الأفضل ولماذا لا يمنحها الحرية كي لا تحتسب حسناتها مرّة أقلّ ومرة أكثر ما دامت صلاة الجماعة جائزة لها وليست محرمة ؟ .
وكان المفروض أن الآية الأولى سائرة في الحلّ لأنَّ ( السجود مقدم بالرتبة على الركوع ) فلما وجدوا تقدّم الركوع في الثانية وفي قوله تعالى ( تراهم ركَّعًا سجدًا ) ووجدوا تقدم الركوع في الزمان ومساس الأرض في الصلاة انعكس الأمر فأصبحت الآية الأولى هي المخالفة للحل الاعتباطي .
أما الحلّ القصدي فواضح ـ إذ أنه لا يقرّر وجود رتبة محددة لكلّ لفظ بل التقديم والتأخير يحدّده المتكلم لغاياته الآنية خلال الواقعة وموضوعها ومثلما أوضحناه في بداية هذا الموضوع في الأعداد .