فهرس الكتاب
حينما تدخل همزة الاستفهام على الألفاظ ـ فلا حدود معينة لهذا الدخول إذ يمكن ترتيب نفس الجملة بصور مختلفة كلّ منها يؤدي غرضًا ما . وحاول معي الآن أن تجرب بطريقتك وبالاستعمالات العامية جدًا كيفية طرح سؤال عن قيام شخص معين وخروجه من عندك . فمرةً أنت تطلب قيام زيد في حاجة ما والآن فأنت لا تراه أمامك وعندئذ تسأل: ( أَقام زيد ؟ ) ليذهب في الحاجة ؟ وبالطبع فيتوجب الآن على المجيب إن أراد الدقة أن يقول: لا أو نعم . فإذا كان عمرو قد ذهب بدلًا عنه يقول: لا بل قام عمروا .
فلنفرض الآن فرضًا آخر:
قام أحدهما ليذهب في الحاجة ولكنك لا تعلم من هو: زيد أم غيره ؟ فكيف تصوغ السؤال: مثل الأول أم بصورة أخرى ؟ . العُوّام وعلى السليقة يصوغونه بطريقة مختلفة حيث يقدمون الاسم فيقولون (أزيدٌ قام ) ؟ والمجيب الآن يعلم أنك تسأل عن الفاعل . أما الفعل فإنك تعلم أن أحدًا ما فعله . في هذه الحالة إذا كان هو فيقول: نعم . زيد قام . وإذا كان غيره يقول: بل عمرو قام . ولا يتوجب عليه أن يقول: لا . لماذا ؟ لأن السؤال السابق كان عن الفعل ولا بديل للفعل لأنه ثابت وهو ( القيام ) ، أما في هذا السؤال فالبديل موجود وهو عمرو لأن السؤال عن الفاعل فإذا قال لك: بل عمرو . علمت أنه يريد عمرو لا زيد فلا يحتاج أن يبدأ بنفي قيام زيد . ولكن المجيب إذا عَلِم أنك لا تبحث عن الخبر مجردًا بل تبحث عمن فعل أي قيام فيجب عندئذ أن يبدأ الإجابة بالنفي: لا . لم يقم زيد بل عمرو . ليخلّص زيدًا من القيام مطلقًا . كذلك إذا كان يريد الوشاية على زيد وتذكيرك بعدم تنفيذ الأمر . وهذا موضوع خارج عما نحن بصدده الآن ـ إذ سيقوم بالوشاية أو بالتذكير لغرض آخر واحتمالات ذلك ونبرة إطلاق الكلام كثيرة جدًا ، ونحن نتحدث الآن في صياغة الجملة لغويًا خالية من كلّ غرض سوى الإخبار المجرّد عن قيام أحدهما .