فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 235

لكن الإعتباطيّة تزعم أن جواب الهمزة هو دومًا بـ ( نعم ) أو ( لا ) وأن ( بل ) لا تصلح لتصدير الكلام . والاعتباطية ليست غافلة بالطبع عن أنّ السؤال وجوابه هو محاورة متصلة دومًا وأن المخاطبات في المحاورات تجري دائمًا على أن الكلام مستمرٌ وليس متجددًا ـ وأن المجيب والمحاور يكمل أحدهما للآخر جملًا وعبارات كلّ ذلك ليس بغائب عن الاعتباط .

فلماذا فعلت ذلك ومتى ؟

قررت الاعتباطية هذه القاعدة بصورة مفاجئة خلال بحث الآية:

? أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم . قال بل فَعلهُ كبَيرهُم هذا فاسألوهم أن كانوا ينطقون ? / الأنبياء - 63.

أما لماذا فعلت ذلك ؟ ، فلأن المجيب إذا قال: ( لا . لم افعله بل فعله فلان ) يكون قد أنكر وقوع الفعل منه بصفة مطلقة وحينما لا يأتي بـ ( لا ) فهو يشير الى الفاعل وحسب ويمكن في هذه الحالة أن يكون هو فاعل أيضًا بالمشاركة أو بالتبعيّة ولكنه يجيب عن الفاعل الحقيقي .

مثال ذلك: إذا عاتبت موظفًا حكوميًا فقلت: أأنت فعلت هذا ؟ فإذا قال: ( لا بل فعله القاضي ) فمعناه أن القاضي قام بنفسه بالعمل كاملًا وإذا قال: ( بل فعله القاضي ) يكون المعنى أنه فعله ولكن الفعل الحقيقي والأمر صادر من القاضي .

غاية الاعتباط هو تثبيت ( لا ) كإجابة مقدّرة على الاستفهام وبذلك يكون إبراهيم قد أنكر وقوع التكسير منه بصورة مطلقة وهو خلاف الواقع إذ يخبرنا القرآن أنه قام بفعل التكسير قبيل ذلك .

وحينما وصل الاعتباط الى هذه النتيجة بلغ غايته من السرور لحدوث التناقض الذي يحتاج الى حل ، وقد تخيّل المؤلف أن ( رجلًا ) محبًا للقرآن يحاوره ويعرض عليه حلولًا لتقدير الجملة والاعتباطي يأبى ويفنّد تلك الحلول وعندئذ قال ( القصدي ) المسكين: ( يلزم على ما ذكرت أن يكون الخلف واقعًا .. ) أي التناقض !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت