فهرس الكتاب
فيقول المؤلف الاعتباطي مسرورًا: ( وانه لازمٌ أن يكون التقديرَ:( ما أنا فعلته بل فَعله كبيرهُم هذا ) مع زيادة الخلف عما أفادته الجملة الأولى من التعريض إذ منطوقها نفي الفعل وحصول التكسير من غيره ) !
والآن وقد بلغ القصدي غايته من الإحباط قال ( متوسلًا ) للاعتباطي: ( فلا بد من ذكر ما يكون مخلّصًا من الخلف ) !
فقال الاعتباطي مسرورًا لإقرار القصدي بوجود التناقض وتوسله أن في تخليص ( الأمة الإسلامية والقرآن منه ) قال: ( ليكن على خاطرك ... ) .
ثم يبدأ بسرد أربعة حلول مقترحة لتناقضٍ كان هو رائدَه ومبتدعَهُ .
فانظر الى عبارة ( ليكن على خاطرك ... ) ، فانه يتوجب على ( المثقف ) الاّ تفوته فرصة التحليل النفسي للعبارات في ذات الوقت ـ فالمحاور هنا وإن كان رمزًا لشخص ولكنه في حقيقته يمثل القرآن نفسه فالقرآن هو الذي يطلب من الاعتباطي تخليصه من مشكلة التناقض ـ وهذا هدف هام من أهداف الإعتباطيّة ـ أن يكونوا قيّمين على الكتب المنزلة ويبيّنوا بطريقتهم ( الآيات البيّنات ) .
وقد تقول أن المناقشة لا زالت قائمة مع وجود هذا العرض الواضح لحيثياتها فما الذي انتفعت به الإعتباطيّة من الإصرار على تضمن الجواب ( لا ) ؟ إذ بدونها يبقى التناقض قائمًا لأنه يقول: ( بل فعله كبيرهم ) ؟ ونحن نعلم أنه هو الفاعل .
والجواب على ذلك أن هناك فائدة ، فالفائدة التي جنتها الاعتباطية هي جعل التناقض شديدًا بحيث يستحيل حلَّه بأي مقترح لغوي مع وجود ( لا ) .
أما هكذا وعلى ألفاظ الآية فالأمر يأخذ اتجاهًا آخر إذ أن إبراهيم (? ) لم ينف الفعل عن نفسه وإنما نسبه الى ( كبيرهم ) فالمناقشة في صحة هذه النسبة فقط .
وسأوضح هذا الأمر:
إن ( بل ) تفيد ( الإضراب ) دومًا . وهي في الحل القصدي كأي لفظ آخر لا تتغير في المعنى لاحظ الآية الآتية مثلا:
? بل أداركَ علمُهم في الآخرة بل هم في شكٍ منها بلْ هم منها عَموُن ? / النحل 66