فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 235

فالإضراب من صفة الى أخرى أو فعل الى آخر لا يلغي كون السابق حقيقة فإذا كانوا في شك منها فلا يعني أن علمهم لم يدّارك في الآخرة وإذا كانوا منها ( عمون ) فلا يعني أنهم ليسوا في شك منها بل هناك تدرّج في تحديد وتخصيص وتشخيص حالتهم ـ أي ليسوا في شك فقط إنما هم منها عمون أيضًا .

والآن انقل هذا المعنى للفظ ( بل ) وطريقته في العمل الى المحاورة:

أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم ؟ الجواب: بل فعله كبيرهم .

وهذا إضراب عن الفعل بمعنى فعلته أنا بل فعله كبيرهم ـ تدرّج من ذكر المسبب الفرعي الى المسبب الأصلي الأكثر تخصيصًا .

إذن فهذا الحل هو نقيض التقدير الاعتباطي الذي لا يفوته معنى ( بل ) وفائدتها في إكمال المحاورة من حيث انتهت والانتقال الى فاعل اكثر تخصيصًا . فان لفظ ( بل ) لا يلغي ما كان قبله من وقائع .

هكذا فإبراهيم (?) لم يكذب في هذه الإجابة بل اقرّ بالفعل مع نسبته الى كبيرهم ، وهو يدرك جيدًا أن القضية متلبسة فيه والأدلة قائمة عليه1ويبقى فقط مناقشة صحة النسبة الى كبيرهم .

فلنلاحظ الآن التوقعات: ماذا يتوقع السائلون أن يجيبهم إبراهيم (?) ؟

إن للقضية أوليات معلومة:

الأولى: إنهم سمعوا ? فتىً يذكَرهُم يُقال لهُ إبراهيم ? .

الثانية: إن محاورة شديدة اللهجة حصلت بينه وبينهم قبل تكسير الأصنام كانت الأصنام موضوعها ـ انظر الصافات / 85 ـ 95 .

الثالثة: إن إبراهيم هو الوحيد الذي يذكرهم .

الرابعة: أنه حينما كسّر الأصنام وضع الفأس على جِيد كبيرهم .

إذن فالمتهم الوحيد ( هو ) والأدلة كلها ضده وليس هناك من سبيل لإنكار ما فعله وهو في أي غضبه وشدّة مجادلاته معهم .

والتوقع هو أن ينكر إبراهيم (?) الفعل وينسبه الى غيره أو لا ينسبه فلم يجب بالإجابات المتوقعة وإنما أجاب بـ:

? بل فَعلهُ كبيُرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون?

إذ يتوجب ملاحظة ترابط هذه الإجابات في ألفاظها بصورة شاملة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت