فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 235

وقد علمنا أن ( بل ) لا تنفي ما سبقها من أفعال وهي تظهر في المحاورات بخلاف ظهورها في الكلام المتصل من غير محاورة . بمعنى أن ( بل ) لا تتصدر الكلام مطلقًا ما لم يكن هناك كلام سابق من المحاوِر . والكلام السابق هو ? أَأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم ? ؟

والجواب بل فعله كبيرهم . إذن فلفظ ( بل ) يبني عمله على ما سبقه وهو لا يلغي أو ينفي الاتهام إنما يضيف إليه فاعلًا آخر هو كبيرهم .

بيد أنه يضيفه بشرط موجود في العبارة وهو ? إنْ كانوا ينطقون ? ، والتي يكمن فيها الحل القصدي .

ومعلوم أن الاعتباط لا يرضى بهذا التخريج لأنه سيزعم أن جواب هذا الشرط هو ( فاسألوهم )

وهذا خطأ لأن إبراهيم (?) لا يعلِّق الأمر بسؤال الأصنام على الشرط ?إنْ كانوا ينطقون ?

وإنما يمكن أن يعلق الفعل المرتبط بهم فقط أي بالأصنام لا بالناس .

أي أن كبيرهم فعل هذا إن كانوا ينطقون وجملة ( فاسألوهم ) جملة معترضة .

كيف أوضح هذه المسالة الدقيقة ؟

إن إبراهيم (?) يعلم أنهم يعلمون أن الأصنام لا ينطقون . لذلك فلا يعلق السؤال على هذا الشرط . لأن السائل لا بد أن يسأل ناطقًا لا جامدًا يستحيل نطقه . وقد ظهر ذلك في عبارتهم لإبراهيم (?) : ? لقد علمتَ أنْ هؤلاء لا ينطقون ? ! فلا يعلق السؤال على النطق .

فلماذا ربط بين النطق والفعل ؟ من الواضح أنه (?) لا يأمرهم بشيء يدركونه جيدًا . أنه يثير فيهم تساؤلًا آخرًا ويوضح علاقة أخرى هي العلاقة بين ( الفعل والنطق ) .

وهو ليس كأي فعل فلو دخل حيوان كالعجل مثلًا وكسّر أحد الأصنام أو بعضها لما كان فعله مقصودًا . أما أن يجدوا الجميع تكسّروا الا كبيرَ الأصنام فهو فعل ينطوي على تخطيط من كائنٍ ذي عقل .

ومعلوم أن العاقل أو المخطّط للفعل هو ناطق بأيّة صورة .

ذلك لان الفعل المُخطّط له لا بد أن تتقدم عليه الفكرة المحمولة في اللغة فالنطق جزء لا يتجزأ من الفعل العقلي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت