فهرس الكتاب
واذن فالشرط ? إن كانوا ينطقون ? تقدم عليه في السياق جوابه الذي تضمن عدم إنكار فعله عن طريق اللفظ بل ونسبة الفعل الى كبيرهم شرط أن يكونوا ناطقين وهي جملة ? بل فعله كبيرهم هذا ? .
إن هذا لا يعني الاّ شيئًا واحدًا وهو أنه (?) نسب الفعل لنفسه فقط وأنكر إنكارًا تامًا أن يكون كَبيرهُم قد فعله لأنه لا ينطق شأنه شأنهم . أما لماذا استعمل هذه الطريقة ولماذا فعلها عن طريق إبقاء كَبيرهُم فهناك ملاحظتان:
الأولى: أنه لو كسّر الجميع لما تمّت المحاورة ولما أمكن الربط بين الفعل والنطق . لأن الإنسان فاعل فإذا قتل نفسه مثلًا فلن يقدر على النطق بعد ذلك فلا بد من إبقاء نموذج واحد من الأصنام لتحقيق هذه المحاججة إذ قد يقال أنهم فعلوا ذلك بأنفسهم ولم يقدروا على النطق بعد إن كسّروا أنفسهم لإثبات قدرتهم على الفعل .
الثانية: إن هذه النسبة والمشاركة في الفعل بينهُ وبين كبيرهم هي نموذج مصغّر لإبطال الشرك . فكما لا يجوز نسبة هذا الفعل لهم بل حتى لكبيرهم والذي هو بحاجة ماسة للانفراد بالعبادة والتخلّص من مجموعة شركاء فكذلك لا تجوز من باب أولى نسبة الفاعلية لهم بأية صورة . بمعنى أنه إذا بطلت فاعليتُهم في تجربة عملية مع إنسان هو إبراهيم (?) فمن المحال أن تثبت لهم فاعلية كونية مع الإله الواحد.
ومعنى هذا أن إبراهيم ( ? ) في هذه المحاورة اثبت الفعلَ لنفسه وجاء بجميع الألفاظ للتأكيد على فعله هو لإتمام المحاججة وهو كما ترى نقيض الحل الاعتباطي الذي يجعل إبراهيم منكرًا لفعل التكسير ملقيًا بالتبعةِ على كبيرهم ـ لأن ذلك يستلزم انعكاس النتائج كلها ومن بينها إثبات الفاعلية للأصنام !
إذا فالشرط ? إن كانوا ينطقون ? جوابه عبارة ? بل فعله كبيرهم هذا ? المتقدمة وليست عبارة ( فاسألوهم ) المتقدمة على الشرط ـ فيسقط فعل كبيرهم لعدم تحقق الشرط .
أمثلة متنوعة للاعتباطية