فهرس الكتاب
ومثال التعجب: هو قوله تعالى ? ألم تر الى ربك كيف مدَّ الظل . بينما مثال التقرير قوله تعالى: ? ألم تعلم أن الله على كلّ شيء قدير ? .
فالمفهوم عندهم من التعجب راجع الى الجملة والمفهوم من التقرير كذلك ولا علاقة له بالهمزة التي تدخل الصيغ والتراكيب المتنوعة التي تفيد معاني لا حصر لها.
ففي القصدية تجتمع كلّ المعاني المذكورة في معنىً موّحدٍ لكل حرف وتفصيل ذلك تجده في الكتاب المذكور ( باب الهمزة ) .
المبحث الثامن عشر
أحكام غير
تدّعي الاعتباطية أن الآية:
? الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم ? / الفاتحة 5
هي جملة نكرة !
وبغض النظر عن أيّة مؤثرات دينية مسبقة يمكن القول أن للاعتباط أفكاره الخاصة التي لا تمت الى اللغة ونظامها بصلةٍ تذكر ـ ولولا ذلك لما أعلنوا تنكير هذه الجملة الطويلة المؤلفة من مفردتين معرّفتين كلّ منها بأل التعريف ( الصراط ) و ( المستقيم ) وإضافة صفة المستقيم الى الصراط وهو تعريف آخر اسمه عندهم (النعت ) ـ ولو خلتا من أل التعريف لكانتا معرفتين ببعضهما ( صراط مستقيم ) كصفة وموصوف ، ثم عاد فعرّف الصراط نفسه بإعادته وإضافته الى معرفة أخرى ? صراط الذين أنعمت عليهم ? ـ وتاء المخاطبة تشير الى أعظم معروف في الذهن وهو الله .
وكل هذه الضمانات لتعريف الصراط لم تمنع الاعتباطية من اعتباره نكرة مخالفة بذلك قواعدها اللغوية التي وضعتها .
والسبب الذي دعاها الى ذلك ظاهريًا هو ( حكم غير ) التي تأتى بعد ذلك في عبارة ( غير المغضوب ) ـ حيث ادّعت الاعتباطية أن ( غير ) أشد الألفاظ إبهامًا . وهي لشدة إبهامها لا تتعرف حتى ( بالإضافة ) ، وأن ( غير ) المضافة لفظًا تستعمل على جهتين إحداهما أن تكون صفة للنكرة أو ما شابه النكرة وأن ما قبلها في سورة الحمد هو نكرة أو قريب من النكرة . ويمكننا أن نناقش الحكم نفسه وهو ( إبهام غير ) فهذا الإبهام هو تصور اعتباطي لا غير .