فهرس الكتاب
وفي عبارتي الأخيرة حينما قلت ( لا غير ) فهمت أيها القارئ أنني قصدت أنه لا شيء غير الاعتباط وليس من شيء غير الاعتباط سوى القصدية وإذن فإن ( غير ) أشارت الى الآخر من خلال المذكور وعرفت المتروك من خلال المخبر عنه فكيف قالوا أنها شديدة الإبهام في ما تشير إليه ؟
وقد اقرّوا أن ( غير ) إذا وقعت بين ضدين ( ضعف إبهامها ) ـ وحينما قال ( ابن السرّاج ) أنها حينئذ تتعرف ردّوه بقوله تعالى: ( نعمل صالحًا غير الذي كنا نعمل ) من غير أن يقوموا بشرح الإبهام المزعوم .
فلاحظ بنفسك أليس العمل الصالح معروفًا ومعلومًا للسامع ؟ وانظر: أليس الذي هو غيره من العمل لا يكون إلا عملًا طالحًا ؟ ، إذ ليس ثمة تصنيف للأعمال في مثل هذا العموم الاّ هذا التصنيف فكل عمل أما أن يكون صالحًا أو طالحًا وهو ما نعبر عنه اختصارا بقولنا: ( صالحًا أو غير ذلك ) .
فإن ( غير ) هنا تشير الى ( الآخر ) المتروك ذكره من العمل وقد تم تعريفه من خلال ذكر الأول ـ فأين الإبهام في لفظ
( غير ) ؟ بل لفظ ( غير ) هو أشد الألفاظ وضوحًا .
وحينما قرأ بعض القصديين ـ بناءًا على الخبر ـ قوله تعالى:
? لا يستوي القاعدون من المؤمنين غيرِ أولي الضرر ? .
حينما قرأها ( غيرِ ) بالجر واعتبرها مضافة للمؤمنين وبذلك تصبح معرّفة استعملت الاعتباطية معه ( أساليب الإرهاب ) حينما قالت أن قراءته ( خارج القراءات السبع ) ! .
وأود أن أذكرك أن ( القراءات السبع ) و ( القراءات الشاذة ) وهو الاسم الذي أطلق على غير السبع تستخدمها الاعتباطية في آنٍ واحدٍ: فإذا لم يعجبها تخريج الآيات والنصوص على قراءة معينة قالت: هذه القراءة خارج السبع المتواترة!.
وإذا لم تجد في السبع المتواترة ما يؤيد قواعدها قالت عبارة مشهورة يعلمها كلّ القرّاء من المختصين والمطلعين هي:
( .. وما يؤيد ذلك ورود قراءة على هذا النحو ... ) ـ والقراءة المذكورة هنا بالطبع خارج السبع ! .