فهرس الكتاب
وإذا رجعنا للقراءات السبع وتضارب الأقوال فيها والخلط بينها وبين ( الأحرف السبعة ) فلا نشك أن هذه الـ ( السبع ) كانت استغلالا ً بشعًا1 للاعتباطية لمرويات لاعلاقة لها بالقراءات الموضوعة لتكريس الاعتباط . كلّ ما في الأمر أن ( السبع) تمكنت من استيعاب أكبر قدر من الاعتباط وعند حدوث شذوذ يستعان بالشاذة وعند حدوث مجابهات يستعان بالسبع ! .
المبحث التاسع عشر
نماذج من الحلول الاعتباطية للمشكلات القرآنية
لاحظنا أولًا في كتاب"النظام القرآني"تناقض الاعتباطية في ( فهم التناقض ) بين الآيات القرآنية ولاحظنا ثانيًا فهمها لآية الزيغ المحذّرة من أهل الفتنة الذين يجتهدون في افتعال التناقض القرآني ولاحظنا ثالثًا نماذج من الحلول الاعتباطية هناك ونماذج متفرقة في هذا الكتاب . وتأتيك نماذج كثيرة إن شاء الله في هذه السلسلة من المؤلفات والتي غايتها القضاء على الاعتباطية وتأسيس المنهج القصدي . وسأذكر هنا نماذج أخرى متفرقة من حلول الاعتباطية للمشكلات القرآنية:
النموذج الاول
( التعارض بين آيات الخلق )
قال القاضي أبو بكر:
( لا يجوز تعارض آي القرآن والآثار وما يوحيه العقل فلذلك لم يجعل قوله تعالى:( الله خالق كلّ شيء ) معارضًا لقوله ( وتخلقون إفكًا ) وقوله ( وإذ يخلق من الطين ) ـ لقيام الدليل العقلي أنه لا خالق له غير الله فتعيّن تأويل ما عارضه ، فيؤوّل ( تخلقون ) على ( تكذبون ) و ( تخلق ) على ( تصّور ) ..)1انتهى .
فلاحظ تعسف الاعتباطية إذ لم تكتفِ بجعل يصنع ، يعمل ، يفعل ، يذرأ ، يبدع ، يكوّن ويوجد وغيرها مرادفات لمفردة ( يخلق ) حتى ابتدعت مفردتين أخريين هما يكذب ويصّور وجعلتهما معاني أخرى لمفردة يخلق ـ فالاعتباطية تجد الحل دومًا من خلال المرادفات التي تضعها كيف شاءت لتتخلص بها من المشاكل اللغوية حيثما واجهتها تلك المشاكل . وكأن الله تعالى شاء لها أن تبقى سادرة في ضلالها حتى في أوضح الواضحات .