فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 235

لقد كان على الاعتباطية بدلًا من ذلك إثارة سؤال وجيه حول النص لأنه قال ? إنما تعبدون من دون الله أوثانًا وتخلقون إفكًا ? ـ لأن الأوثان عند الاعتباط مرادف للأصنام فهم يخلقونها لأنها من الحجارة ويعبدون الإفك الذي ابتدعوه فيتوجب على قواعد الاعتباط أن يقول عبارة معكوسة في الترتيب والأفعال مثل ( إنما تخلقون أوثانًا وتعبدون إفكا ) فهو أولى من الترتيب الأول وفق قواعدهم وأبلغ في التقريع إذ يجعل ما يخلقون معبودًا لهم .

لم تفعل ذلك لأنها لن تقدر على الإجابة . والحل القصدي بإنكاره المرادفات هو وحده القادر على تفسير هذا الترتيب . فالأوثان غير الأصنام ، الأوثان شخوص يتبعهم المخاطبون فلا يجوز أن يقول ( تخلقون أوثانًا ) لانهم خلق من خلق الله لكنهم طغاة وجبابرة . والإفك: هو الوهم الذي يتجسد بصورة من الصور: كلام ، عمل ، شعر ، تمثال ، صورة ، .... الخ ويقوم الأفّاك بخلق الصورة التي تجسد هذا الوهم ـ وهو هنا يشير الى جميع المعبودات المصوّرة والمنحوتة والمرموزات المبتدعة عندهم للإله ـ فهذا الإفك مخلوق لهم وسببه وعلته هو عبادتهم للطغاة ( الأوثان ) لذلك قدم العبادة على خلق الإفك فقال ? إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون أفكا ? ـ تنفيذًا لأمرِ من تعبدون .

النموذج الثاني

آيات ( ومن أظلم .. )

قالوا: ومما أستشكل قوله تعالى:

? ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا ? / هود ـ 18

? ومن اظلم ممن ذكّر بآيات ربه .. ? / الكهف ـ 57

? ومن اظلم ممن منع مساجد الله ? / البقرة ـ 114

ووجه الإشكال أن المراد بالاستفهام هنا النفي والمعنى لا أحد اظلم فيكون خبرًا وإذا كان خبرًا وأخذت الآيات على ظاهرها أدى الى التناقض .

ثم قال: وأُجيب على ذلك بأوجهٍ فأحصى منها ثلاثة هي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت