فهرس الكتاب
الوجه الأول: تخصيص كلّ موضع بمعنى أي لا أحد من المفترين أظلم ممن افترى على الله . ولا أحد من المانعين أظلم ممن منع المساجد وكذا باقيها فإذا تخصص بالصلات زال التناقض ! .
أقول: إن الاعتباطية لا تستحي مطلقًا من أية إجابة مهما كانت لا منطقية فكأن المفترين للكذب أنواع وأظلم هؤلاء هم من افترى على الله ، وكأن الحق أجزاء وصور شتى ! . لقد فات الاعتباط أن الله هو الحق ومن أسماءه ( الحق ) وأن ( الافتراء ) ـ عمل واحد في تجاوز الحق فليس ثمة افتراء فيه ظلم أقل من افتراء آخر ! . مثلما لا يوجد سارق سيء وآخر أسوأ منه فسارق الدينار وسارق المليون حكمه واحد في الشريعة .
هؤلاء هم الفقهاء الذين جعلوا ( القرآن عضين ) ـ قطعًا متنافرةً ومتناقضةً مع بعضها ـ هؤلاء هم الذين مزّقوا العقائد والأفكار والقيم . ولا تعزب عنك وأنت بهذا الذكاء غايات الاعتباطية من وراء ذلك كله وما يجنيه المفترون من هذه ( النسبية في الافتراء ) وهو أمر توضّحه الوجوه الأخرى .
الوجه الثاني: أن هذا التخصيص هو بالنسبة الى السبق ! لمّا لم يسبق أحد الى مثله حكم عليهم بأنهم أظلم فتأويله في ما سبق من المانعية والافتراء .
أقول: أخرجت الاعتباطية نفسها من الظلم أو الاظلمية بهذا الوجه لأنها إذ تفتري الكذب على الله بجعل مراده في شيء خلاف ما يعنيه النص فهي تعالج مشكلتها خلال شرح النص . فأول مانع للمساجد أظلم وأول مفتري أظلم .. ولما كان التدرج في الظلم أصبح زمانيًا وحسب الأسبقية فان ( الملّة الآخرة ) ـ وهي آخر الملل زمانًا لم تتصف إلا بأقل الأجزاء من الظلم ومن يدري لعله ينتهي ولعل الافتراء لم يعد يتصف بهذه الصفة أصلًا إذا اعتبرنا ( قابيل ) أول ظالم على الأرض ! فما زال الظلم يقل عن المفترين كلما تقادمت الأزمان !! .