فهرس الكتاب
ومن هنا يظهر الحل القصدي تلقائيًا فالصفات الثلاثة أو الأفعال الثلاثة ـ الافتراء ، منع المساجد والإعراض عن الآيات ـ هي من أفعال نفس الشخوص ، فالمتصف بالاظلمية هو نفسه في الآيات الثلاثة لأن من يفتري يعرض عن ( التفصيل الذاتي للكتاب ) ويحاول أن يأتي بتفصيل من عنده وبالتالي فهو يمنع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه ويسعى في خرابها ـ فهي خراب من الإيمان الحقيقي وليست خرابًا من البناء ! وفي ذلك نص نبوي عن حوادث الزمان التي تجري بعده في أمته قال ( ص ) :
( .. فمساجدهم يومئذ عامرة من البنيان خراب من الإيمان .. ) . فالافتراء والإعراض ومنع المساجد وتخريبها ـ بالفكر المخالف للعقيدة الإلهية ـ هي عملية واحدة متعددة الجوانب يقوم بها تيار واحد وهذا التيار هو نفسه الذي يقدم لك الدين بطريقته الخاصة ويفسر لك القرآن .. ومن هنا فالقصدية تؤمن أن الأمة قد وقعت في محنةٍ عظيمةٍ أعظم ما فيها أنها لا تدري أنها واقعة فيها ! .
فقد مهدت الاعتباطية للأفراد جميعًا ( دينًا ) متعدد الوجوه ويلائم جميع الأذواق والمطالب ويمكّن الجميع من تحقيق أهدافهم الذاتية وتحقيق ( انواتهم ) ـ إذ المعلوم أن مشكلة الإيمان والكفر هي مشكلة ( ألانا ) في الإنسان ـ إذ يود:
? كلّ امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة ? / المدثر 52
وإذن فالآيات الثلاثة تتحدث عن شخصية واحدة تقوم بالأعمال سوية .
الوجه الثالث: قال: وقال بعض المتأخرين ( هذا استفهام مقصود به التهويل والتفضيع من غير قصد إثبات الاظلمية للمذكور حقيقة ولا نفيها عن غيره ! ) .
أقول: وأي شيء هو الافتراء سوى ما يقوله الاعتباط في هذا الوجه ؟ وهل هناك من حاجة الى دليل ليبرهن أن مفسّر الافتراء هو المفتري ؟