فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 235

ها هم نقلوا المعنى بطريقتين تخدمان الاعتباطية فيما سبق ـ وها هم قد بلغوا من الجرأة أن يردّوا على قائل النص كلامه يقولون له: أنت تكذب .. أنت تهول الأمر .. أنت تفضّع الوصف .. أنت لا تثبت الأظلمية للمذكور حقيقة ولا تنفيها عن غيره .. كلامك إذن ليس حقيقيًا ... أنه لا يطابق المعنى الذي فيه !! .

لو قال هذا القول أعلى الناس مقاما لأدناهم لعدّوا ذلك إهانة وتجاوزًا عليه واتهامًا له بالكذب . لكن علماء الاعتباطية تجاوزوا الجرأة التي امتلكها إبليس على الرب .. لأنه قال: ? لأغوينهم أجمعين ? ثم تذكر أن هذا تجاوز منه على مقام الربوبية فاستثنى قائلًا: ? الاّ عبادك منهم المخلصين ? ـ أما جنوده فمن الطبيعي أن يكونوا أكثر جرأة فيقولوا للرب وجهًا لوجه: ( أنت كاذب ! أنت تبالغ ... ) تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا ولا حول ولا قوة الاّ بالله العلي العظيم .

فهذا الذي أسوقه من أمثلة في هذا الكتاب إن هو الاّ نماذج يسيرة جدًا من ظلمات البحر الاعتباطي .. فلا تغرنّك عبارات التبجيل والإكرام للقرآن التي اكتنفت أمثال تلك الشروح والتفاسير لأن الغاية منها التغطية على مؤامرة التحريف الشامل لجوهر الفكر من خلال النفاذ الى أصوله ـ فما فائدة الإيمان الذي يخاطب الرب بالربوبية ويكذبه ويعانده ويعصيه في التفاصيل وتنفيذ الأوامر ؟ . فإبليس يخاطبه بالربوبية أيضًا وهو لا يشك مطلقا في كونه ربه وخالقه إنما جعل من نفسه ذاتًا مقابل ذات الإله لأنه يفسر فعل الإله كما يشاء هو . ومن هنا كان كفره ...:

? أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ? / الأعراف - 12

وزعموا أن هناك وجهًا رابعًا نتيجته أن هؤلاء متساوون في الأظلمية ولا يدل على أن أحدهم أظلم من الآخر . ولكنه في الحقيقة نفس الوجه الاول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت