فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 235

فانظر الى وجوه التفسير فإنك لا تجد بينها الاحتمال الوحيد المتبقي وهو أن يكون الموصوف بالأظلمية هو نفس الموصوف وله أفعال متعددة ـ فلا يفعل أحد الأفعال الثلاثة إلا ويفعل الفعلين الآخرين للترابط النفسي والغائي في الأفعال عند الفاعل ( فالمعرض المانع المفتري ) صفات ثلاثة لا تتفرق إنما هي مجتمعة دومًا حتى لو لم يظهر لك إلا أحدهما . لم يذكر الاعتباط هذا الاحتمال لأنه يترتب عليه معرفة قضايا نفسية وعقائدية بل ونبوءات وقوانين اجتماعية وسنن إلهية كونية ـ وهي أشياء تلحق بالاعتباطية ضررا فادحًا .

والآن فلنفتح بصورة عشوائية من أي موضع لنجد نموذجًا ثالثًا للاعتباط:

النموذج الثالث

حول الاستعارات القرآنية

قالوا في تقسيم الاستعارات القرآنية:

( وينقسم باعتبار آخر الى مؤكد وهو ما حذفت فيه الأداة نحو ? وهي تمر مر السحاب ? ، ? وأزواجه أمهاتهم ? و ? وجنة عرضها السماوات والأرض ? . ومرسل وهو ما لم تحذف فيه الأداة كالآيات السابقة ، والمحذوف الأداة ابلغ لأنه نزل فيه الثاني منزلة الاول تجوّزًا ) ـ انتهى

أقول: يريد بالأداة أداة التشبيه نحو ( الكاف ) و ( مثل ) و ( كأن ) و ( يُخيّل ) و ( يحسب ) كقوله تعالى: ? يحسبه الضمآن ماء ? ، وقوله ? يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ? ، أو ? كرماد اشتدت به الريح ? .. وأمثال ذلك . فقوله والمحذوف الأداة أبلغ يستلزم منه قطعًا اختلاف القرآن في درجة البلاغة من آية الى أخرى ومن تشبيه الى آخر ونتيجته أن هذا الكلام ليس من كلام الإله لقوله تعالى:

? ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ? / النساء - 82

فالتمايز في البلاغة بين التشبيهات هو من الاختلاف الكثير فانظر الى تخبط الاعتباطية إذ لا يكاد يمر سطر حتى تناقض أقوالها علمًا أن هذه الفقرة وردت تحت عنوان ( من وجوه إعجاز القرآن تشبيهاته واستعاراته ) في كتاب مخصص لإعجاز القرآن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت