فهرس الكتاب
وانظر مرة أخرى الى ما فعله الاعتباط في هذا التقسيم ! إذ دخل في التشبيه ما خلا من الأداة فقوله تعالى: ? وجنة عرضها السماوات والأرض? وضعها الاعتباط في التشبيهات التي حذفت فيها الأداة ـ بينما هي حقيقة لا تشبيه فالسماوات والأرض معروضة لامتلاكها لأنها الوضع الفعلي للجنة والذي لا يدرك لحين نزول الأمر الإلهي وهذه مسألة كبيرة جدًا وهي الغاية من خلق الملكوت ـ تحولت بفضل الاعتباط الى تشبيه استعاري ـ وقد أشرنا إليها في كتاب النظام القرآني بصورة ملخصة إما تفاصيل الموضوع ودخول هذه الآية في نظام الآيات التي تتحدث عن الاستخلاف فستجده مفصلًا في كتاب ( طور الاستخلاف ) وفيه تفصيل الفوارق بين الجنتين .
النموذج الرابع
آيات القسم
أشكل على الاعتباط قوله تعالى ? لا أقسمُ بهذا البلد ? ـ قالوا: نفي القسم ولكنه أقسم بالبلد في موضع آخر فقال: ? وهذا البلد الأمين ? .
وأجاب الاعتباط على ذلك متفاخرًا بقوله: ( سأل رجل بعض العلماء عن ذلك فقال: أيما احب إليك أجيبك ثم اقطعك أو أقطعك ثم أجيبك ؟ فقال الرجل اقطعني ثم اجبني !
فقال: إعلم أن هذا القرآن نزل على رسول الله ( ص ) بحضرة رجال كانوا أحرص الخلق على أن يجدوا فيه مغمزا .. الى قوله .. ولكن القوم علموا وجهلت فلم ينكروا ما أنكرت ثم قال له: أن العرب قد تدخل ( لا ) في أثناء كلامها وتلغي معناها وأنشد فيه أبياتا !
وللحل القصدي هنا مناقشات أربعة:
الأولى: إن هذا التعارض مفتعل مرتين أي على قواعد الاعتباط: ( لا أقسم ) هو بمعنى ( أقسم ) ـ وقد مر عليك هذا النموذج وتجد له تفصيلًا في كتاب"اللغة الموحدة"حيث أظهرنا الجرأة فيه على الخالق تعالى . فأين التعارض المزعوم لأنهم لم يذكروا لمعنى ( لا أُقسم ) سوى هذا المعنى أي ( لأُقسم ) . وقالوا أيضًا أن ( لا ) تفيد توكيد القسم !! .