فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 235

الثانية: إن قطع السائل كان عملًا إرهابيًا لا غير ـ لأن الاعتباط إذا زعم أن الأسلوب القرآني هو الأسلوب العربي فلا إعجاز فيه ! لأن ألفاظه عربية ونظامه الصوتي عربي فلا يبقى إلاّ طريقة تأليف الألفاظ في الجمل فإذا كان هذا التأليف هو الآخر عربيًا وجاريًا على أساليب العرب فلم لا يقدر الخلق على الإتيان بمثله ؟ . أشكلنا عليهم ذلك وأثبتنا أيضًا أنهم بهذه الدعوى كانوا مصدر التشكيك في إعجازه لذلك ابتدعوا طرقًا ملتويةً لإثبات الإعجاز من حيث قاموا بنفيه كالصرفة أو باستعمال أساليب الإرهاب كقوله هنا ( علموا وجهلت ولم ينكروا ما أنكرت ) .

الثالثة: إن المجيب يكذب والذي يكذبه القرآن ـ فالقرآن لعلّوه لم ينكر أنهم أنكروا منه ذلك بل ذكره وذكره مفصلًا أيضا كقوله تعالى:

? بل أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر ? / الأنبياء ـ 5

وقوله:

? ويقولون أإننا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون ? / الصافات ـ 36

والشاعر عندهم يجوز له ما لا يجوز لغيره فيخالف أساليبهم المعتادة .

إنما أمرهم أن يتدبّروه فقال:

?أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ? / محمد -24

وذلك لان فيه سرا ( نظامًا ) يثبت أنه كلام الله فالأعجاز لا يثبته شيء خارج المعجز نفسه ، لا يثبته عدم إنكارهم حتى لو صح تاريخيًا ولا يثبته استخدامه أساليبهم العربية بل ذلك هو المبطل للأعجاز من الناحية المنطقية .

فقوله: ولم ينكروا ما أنكرت إنما هو تكذيب للواقع الذي ينقله القرآن ـ علاوة على التاريخ ( ذكرنا نماذج من عيبهم على القرآن( اللحن ) لجهلهم بنظامه اللغوي في كتاب النظام القرآني ـ الباب الثالث ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت