فهرس الكتاب
الرابعة: إن الإجابة تضمنت الخلط الاعتباطي بين عبارة ( لا أقسم بهذا البلد ) و عبارة ( وهذا البلد الأمين ) . إما نحن فنفرق بين العبارتين فالأولى في الحل القصدي ( نفي القسم ) والثانية ( إثبات الحلف ) وفي هذا الحل نفرّق بين القسم الذي يعني البراءة من الموجودات والاعتماد على المقسم به في مجابهة الفناء وبين الحلف الذي يعني التحالف مع المحلوف به . فالأول لا يجوز بحق الخالق الموجد للاشياء ولا يجوز للمخلوق القسم الا بالخالق بينما الثاني يجوز في حق الخالق والمخلوق إذ يجوز لهما التحالف مع أي موجود ـ وهو تفريق نفيس ومبحث ظريف لم يذكره أحد قبل اليوم تجد تفصيله في كتاب اللغة الموحدة في بابي اللام والواو . وقد برهنا فيه أن القسم ( براءة ) و ( اعتماد ) على المقسم به ( براءة من الموجودات ) لذلك لم يجز القسم بغير الله ولذلك لا يجوز في حقه تعالى أن يقسم فقال ( لا اقسم ) في جميع الموارد القرآنية فهو نفي حقيقي لا كما زعم الاعتباط أنه يفيد توكيد القسم !!
وعلى ذلك تلاحظ أن الاعتباطية تخبط خبط العشواء في الليلة الظلماء لا يصدها عن ركم المتناقضات بعضها فوق بعض صاد .
إما قول المجيب: ( العرب تدخل في كلامها لا وتنفي معناها ) ! فهو هراء وإذا صح فهو اعتباط في الاستعمال مخالف لأصول اللغة ورموزها لا في الحل القصدي وحده بل مخالف لها من حيث هي ( نظام اعتباطي ) في الاعتباطية نفسها .. لكن ذلك لم يصح ولن يصح مطلقا فالجماعات اكثر حسًّا ووعيا لنظام اللغة من علماء اللغة فهلا ذكر لنا الاعتباط تلكم الأشعار التي انشدها المجيب للسائل ولماذا سكت عنها والاعتباطية مولعة بذكر الأشعار ولع قيس بليلى؟
لقد سكت عنها لأنها أكذوبة .. مثلما سكت عن اسم المجيب الذي هو ( بعض العلماء ) ! مثلما سكت عن اسم السائل الذي هو ( رجل ) ! .
النموذج الخامس
الفواصل في القرآن الكريم