فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 235

من مشكلات الفواصل في القرآن: وضع الاعتباط تساؤلًا حول قوله تعالى:

? إن تعذبهم فانهّم عبادُك وانْ تغفر لهم فانَّك أنتَ العزيزُ الحكيم ? .

فقوله ( تغفر لهم ) يقتضي أن تكون الفاصلة: انك أنت ( الغفور الرحيم ) فلماذا كانت ( العزيز الحكيم ) ؟

أجاب الاعتباط: أنها وردت كذلك في مصحف أُبيّ وبها قرأ ابن شنبوذ !

وأضافوا: وفي وصف الحكيم احتراس وإن تغفر لهم مع استحقاقهم العذاب فلا يعترض عليك أحد والحكمة فيما فعلته . انتهى .

أقول: والحل القصدي يشهد أن الفاصلة هي ( العزيز الحكيم ) ولن تكون الغفور الرحيم مطلقًا ! وذلك أن هذه الآية كانت من جملة آيات اختبر فيها المنهج اللفظي طرائقه في كشف النظام القرآني بأخذ أول الآيات ومحاولة وضع الفاصلة الملائمة وفق النظام ـ وقد عرض المؤلف الأنظمة على بعض الأصدقاء وطلب منهم وضع الفواصل المتفقة مع النظام القرآني فنجحوا أيضًا في وضع هذه الفاصلة خلافًا للمتبادر وتمّ بذلك التأكد من صحة قوانين المنهج . وهو أمر لا أحسبكم لا تدركون أهميته وخطورته .

ونلاحظ أن الحل الاعتباطي لم يجب على المسألة أي فسّر ( الحكيم ) في علاقته بالمغفرة في لفظ الفعل ( تغفر لهم ) ـ ولم يذكر سبب العدول عن المتبادر وهو ( الغفور الرحيم ) الى العزيز الحكيم وهذا أولًا .

وثانيًا: لم يذكر الحل سببًا لمجيء ( العزيز ) ـ وأهمل هذا اللفظ تمامًا .

وثالثًا: أوحى للمتلقي أن الفاصلة يمكن أن تكون ( الغفور الرحيم ) وأكد على ورودها هكذا في مصحف أُبي معتمدًا على رواية لم يذكر مصدرها وقراءة لأبن شنبوذ ! وإذن فأصل المسألة ساقط عن الاعتبار عندهم .

فالإجابة بمجموعها خليط اعتباطي لا يمت الى علم اللغة بأية صلة فضلًا عن نظامه المحكم ـ فلماذا وضعوا السؤال أصلًا ؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت