فهرس الكتاب
قالوا: معناه لو كان أهل الأرض ملائكة لكان الرسول إليهم ملكا .. الخ .
لاحظ التغيير بين الشرح والنص فالنص يقول لو كان ( في الأرض ) ملائكة والشرح يقول لو كان أهل الأرض ( الناس ) ملائكة ... فالقرآن لا يفترض مثل هذه الفروض الاعتباطية ـ لأن الناس لو كانوا ملائكة لما كانوا ناسًا ـ فالمخلوق في نظام لا يمكن أن يكون مخلوقًا في نظام آخر فالسنن لا تتغير ولا يتم افتراض تغيّرها منطقيًا .. ? ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا ? . / فاطر43
1.... ? قل لوَ انتم تملَكون خزائنَ رحمةِ رَبيَّ أذن لأمسَكتم خشيةَ الأنفاق ?
الإسراء 100
أي لو ملكتم الخزائن لأمسكتم عن العطاء خشية الفقر ـ فالمراد بالأنفاق عاقبة الأنفاق وهو الفقر ومفعول أمسكتم محذوف .
والاعتباط في هذا يغيّر النص ويقلبه رأسًا على عقب . لأن النص يقول إنهم يمسكون خشية ( الأنفاق ) ـ لا خشية عاقبة الأنفاق . فالنص منسجم مع النظام القرآني تمامًا ـ لأن خزائن الرّب لا نفاذ لها فلا يخشى مالكها على هذا الفرض فَقرًا وإنما هو يكره الأنفاق نفسه ولا تقوى عليه نفسه لشدة حبّه لذاته ورغبته في التميّز عن الخلق وإبقاءهم تحت سطوته .
وكذلك قال ? وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه ? / سبأ - 39 ، فمع هذا القانون لا يحصل فقر ولو لم يمتلك الخزائن فكيف مع امتلاكها ؟
الخطاب في الآية موجه الى مجموعة ( تحسد الناس ) على ما آتاهم الله من فضله وهي تعرقل نزول البركات فأظهر النص حقيقة مشاعرهم فهم يرفضون الإنفاق حتى لو امتلكوا الخزائن ـ بينما الشرح أعطاهم عذرًا مشروعًا وهو خوفهم من الفقر!! .