فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 235

ولذلك يبدو لك واضحًا أن غياب هذه الشروح كان أفضل للامة واللغة والفكر من وجودها ـ وهذا هو في الواقع حال التراث الديني كله ونحن لا نختار أية نماذج بصورة انتقائية وإنما نفتح أي كتاب قريب منا من أي موضوع لنسجل لكم هذه النماذج كأمثلة فإن الجزء ينبئ عن الكل والكل هو مجموع الأجزاء ـ لأننا إذا أردنا إظهار الاعتباط في التراث كله فانه يتوجب كتابة عدد كبير جدًا من المؤلفات ـ ومثل هذا العمل لا ضرورة له بعد التأكد من أن القسم الأكبر منه هو الخبيث:

? قل لا يستَوي الخبيثُ والطيّبُ ولو أعجبَك كثَرةُ الخبيث ? . / المائدة - 100

نعم ربما تجنّب الزمخشري أو حاول تجنّب هذا الشرح ولكنه جاء بكلام هو خليط من القصدية والاعتباط في قوله: ( أمسكتم لا مفعول له لأن معناه بخلتم ومعنى الآية وصف الإنسان بالشح وخوف الفقر .. ) !!

3.خلطت الاعتباطية في موضوع ( اللغات ) الخاصة بالقبائل بين ألفاظ القرآن مما أفقدها وأفقد المتلقين أيَّ إحساس بالإحكام القرآني العام فضلًا عن نظامه الصارم الذي تؤكده القصدية .

في البدء حدثت ترجمة الألفاظ القرآنية من اللغات مثل هذيل وكنانة واليمن وحمير وغيرها الى لغة قريش بحجة أن هذه الألفاظ كانت من لغات تلك القبائل ولم تكن قريش تستعملها ! .

وفيما بعد ذلك والى اليوم أصبحت تلك الترجمة شروحًا ومعاني وترسخ بذلك المبدأ الاعتباطي القائم على العبث باللغة ونظامها من خلال المرادفات .

ومن القوائم المرفقة أدناه والنماذج التي اذكرها الآن سوف تدرك أن هذه العملية كانت مدروسة منذ البداية إذ لا يمكننا أن نتصور أن لفظًا مثل ( تفشلوا ) ـ لا تستعمله سوى حمير وأن قريشًا تستعمل بدلًا عنه ( تجبنوا ) ! إذ يمكننا أن نسأل عن مرادفات نفس الألفاظ في القبائل الأخرى لا عند قريش وحدها ! وعندئذ لا تستطيع الاعتباطية أن تجيب على ذلك بإجابة واضحة ضرورة أن الفشل شيء والجبن شيء آخر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت