فهرس الكتاب
حيث تزعم الاعتباطية أن مسنون في لغة حمير هو منتن في لغة قريش ! بينما نلاحظ بالفحص الدقيق أن مسنون لا علاقة له باللفظ ( منتن ) مطلقًا . لان المسنون اسم مفعول من سنَّ يسنّ فهو مسنون ـ ومعنى الفعل: وضع الشيء في شرعة ومنهاج ـ يقال سن فلانًا سنة شرّع شرعًا ونهج منهاجًا ـ أنظر المعاجم .
والفعل القريب من ( منتن ) هو سَنِه: تغيّر طعمه ولونه أو تغير حاله ، يقال سَنِه الطعام إذا تغيّر وتعفن .
واستعمل الأخير في القرآن في قوله تعالى:
? وانظر الى طعامك وشرابك لم يتسنّه ? ... ... ... البقرة / 259
بينما استعمل مسنون مكررًا لوصف المادة الأولية التي خلق منها الإنسان:
? ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون ? ... 26 / 15
واذن فمادة الخلق الأولى كانت ( مسنونة ) ـ موضوعة في شرعة ومنهاج وليست متعفنة أو منتنة .
لقد وجدت القصدية أن هناك تغييرًا مماثلًا للاعتباط في لفظي ( صلصال ) و ( حمأ ) مما يستلزم الاعتقاد لحد اليقين أن هناك ( قصدية في هذا العمل ) غايتها إخفاء المعلومات عن قصة الخلق وتحويل وجهتها ، لتأكيد صاحب الرسالة ( ص ) على أهمية الموضوع في مواقف عديدة .
لقد ثبت في جميع التفاسير أن المسنون هو المنتن في وقت ذكرت فيه المعاجم اللفظ ( سنّ ) في باب مختلف ومعنى مختلف عن اللفظ ( سَنِه ) القريب من المنتن .
يكفي أن نخبرك الآن أن قصة خلق آدم ( ? ) هي من الأهمية بمكان بحيث أن مثلَ الأمام علي ( ? ) يرى أن:
? الناس لو عرفوا كيف خلق آدم لما اختلف رجلان?
ولم نفهم مغزى ما فعله الاعتباط وأهميته الاّ بعد إن اكتشفنا العلاقات اللفظية المحكمة بين هذه القصة وجميع أركان الدين في النظام القرآني والتي ربما تأتيك مفصلة في كتابٍ لاحقٍ بإذن الله تعالى .
المبحث الحادي والعشرون
تطوّر الدلالة