فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 235

قد تعني مفردة ( تطوّر ) في ذهن السامع نوعًا من التغيّر الإيجابي أو الترقي ، واستعملت المفردة لوصف التغير في اللغة الذي يؤدي الى تحولها بنسبة معينة أو تحولها التام الى لغة مغايرة للأصل على سبيل الفرض ـ وهكذا استعملت مفردة ( التطور ) في كتابات علماء اللغة المعاصرين في الغرب وانتقلت الى المشرق . وقد تمّ نقد قدامى العرب على إهمالهم التطور الحتمي الذي يحصل في هيكل اللغة بسبب التغيّر في دلالة الألفاظ .

ومن جهة أخرى أثنوا على قدامى العرب لتأكيدهم على ما يجوز في اللغة وما لا يجوز وعدّوا ذلك واجبًا نافعًا .

وأول شيء نلاحظه هنا هو التناقض أو التضاد بين هذين الهدفين ـ إذ من المعلوم أن ما يمكننا أن نعدّه ( غير جائز ) ـ هو بداية الاستعمال الذي يقوم بنقل الدلالة ، أي أنه بداية التطور فإذا آمن المرء بالتطور فعليه أن يتوقف عن الحكم فيما يجوُز وما لا يجوز ، وإن آمن بضرورة تحديد الاستعمال فعليه أن يتوقّف عن الإيمان بالتطور بهذا المعنى في الأقل .

وهذه المشكلة الدلالية لا زالت غير مكتشفة عند علماء الاعتباط الغربيين وتابعهم على هذا الخلط بين الأمرين علماء اللغة في العالم وفي العالم العربي . فجمعوا بين هذين الهدفين المتضادين في وقت واحد ذاهلين عن تعارضهما حتى أثبت ( برجستر اسر ) الأمرين في موضعٍ واحدٍ .

وبصدد هذه المشكلة التي يثيرها الحل القصدي تبرز إشكالات عديدة أخرى لا يمكن للاعتباطية تفسيرها ناهيك عن حلّها ولا تجد لها تفسيرًا وحلًا مرضيًا الاّ في المشروع القصدي للغة .

فمن تلك الإشكالات:

ما ذكرناه في كتاب اللغة الموحدة وهو أن الاعتباط لا يملك المبرّر الكافي لتأسيس علمٍ للغة فضلًا عن مبررٍ آخر لمراقبةِ الاستعمال ما دام يؤمن بالتغيّر (التطور) الذاتي للغة كما وضعه دي سوسير وسار الجميع من بعده على تلك الفكرة وهي [ أن الدلالة جزافية بَيد أن تغيرها ليس جزافيًا ] كما في هذا النص:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت