فهرس الكتاب
( وهذا التطور لا يحدث اتفاقًا ولا يتم بطريقة عشوائية فمن وجهة نظر علم اللغة الحديث أن التطور ينجم عن عوامل كامنة في كلّ لغة ما تزال بها حتى تخرج بها من حال الى حال ) .
وقد ذكر شيخ الاعتباط ( دي سوسير ) أنه ليس ثمة من قوة قادرة على تحويل الدلالة أو إلغاء الدلالة ما لم يحدث ذلك بصورة تلقائية من داخل الجماعة التي تستعمل تلك الدلالة .
وقد أشكلنا على ذلك بالسؤال: ما فائدة علم اللغة إذن ؟ وما معنى ثناؤهم على الذين وضعوا فكرة ما يجوز وما لا يجوز أو قل ولا تقل ؟ وبعبارة أخرى كيف تجتمع فكرة التطور مع فكرة التصحيح إذا كان التصحيح محالًا في ذاته ؟ إذ لا واجب لعلم اللغة سوى التصحيح في نهاية المطاف .
قد تجيب الاعتباطية على ذلك بالقول:
إن الفائدة في ذلك هو المعرفة المجردة . معترفة بأن الذين امتدحوا التصحيح كانوا واهمين وأنهم أقلية في علماء الاعتباط مثلًا ؟!! .
ولكن هذه الإجابة تتضمن أمرًا آخر يتّسم باللامنطقية فنحن ننكر كما ينكر جميع العقلاء وجود معرفة في موضوع لا أثر لها بالمرة على ذلك الموضوع ـ وهذا لا يحدث عادة الاّ إذا كانت تلك المعرفة وهمًا أي أنها في الواقع ليست معرفة .
وقد تجيب على ذلك بالقول:
أن التغيّر والتطور يطرأ على الدلالة الخاصة باللفظ وعلم اللغة يلاحظ التركيب لا الدلالة وحدها وبذلك يمكنه تصحيح التراكيب بما يتفق والدلالة المتطورة .