فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 235

أ . إن الحل القصدي يلاحظ التغيّر لا باعتباره واقعة لا مفر منها وإنما باعتباره ظاهرة اجتماعية فعلًا . ولكنه يلاحظ أيضًا أن هذا التغير ليس بالضرورة أن يكون تطورًا بل قد يكون تقهقرًا للغة ، وقد يبقى بنسبة مقاربة للأصل . فهو لا يختلف مطلقًا من هذه الناحية عن الإنسان نفسه فالجيل اللاحق أما أكثر وعيًا وتطورًا من الجيل السابق وأما أقل تطورًا أو هو متطور في جهة ومتقهقر في جهة أخرى . وبصفة عامة فكل الكائنات تتغير أفرادها جميعًا من حقبة الى أخرى وما يصدق على تلك الكائنات في التغير يصدق على اللغة ـ وإذن فهناك تغير في اللغة وواجب علم اللغة هو رسم الخط البياني لهذا التغير لملاحظة اتجاه التغير ورصده ومن خلاله يتم تأشير مستوى تدني أو تنامي الوعي اللغوي وبالتالي المعرفي العام للمجموعة اللغوية - و بهذا يربط الحل القصدي المعرفة و التطور العام بالمعرفة اللغوية وتطورها سلبًا وإيجابًا ويعتبرهما دالتين متبادلتين في تأثر إحداهما بالأخرى . فهو يرفض أن يكون التغير واقعًا لا مفر منه ويرفض كذلك أن يكون تلقائيًا بالمعنى السلبي التام ويرفض ثالثًا عدم إمكانية التأثير في الاستعمال وبذلك يعطي لنفسه الحق في تأسيس علم اللغة خلافًا للاعتباط ويجعل لهذا العلم مغزىً وهدفًا يسعى إليه .

ب . أما كيف يتمكن الحل القصدي من ذلك ولماذا يمتلك وحده حق تأسيس علم اللغة فالأمر أوضح من أيِّ واضح:

( إن قصدية الإشارة اللغوية في الحل القصدي هي أساس ذلك الحق ومصدره )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت