فهرس الكتاب
فأنك إذا قلت: أن اللفظ لا يمتلك أيّة دلالة مسبقة وإنما هو اتفاق وتؤكد مرة أخرى أن هذا الاتفاق اعتباطي الصورة وأن الإنكليز اتفقوا جزافًا على مثل لفظ ( sister ) والعرب اتفقوا على لفظ ( أخت ) وانه ليس من علاقة بين اللفظين ولا دلالة فيهما على الأخت الفعلية ـ فليس من حقك بعد ذلك الاعتراض على أي تغير يجري جزافًا في هذين اللفظين أو عند ظهور لفظين آخرين يحلان محلهما لأن تلك التغيرات واقعة في القاعدة الاعتباطية للاستعمال التي آمنت بها.
ولا تمتلك حق التصحيح والمراقبة الاّ إذا اعتقدت بوجود علاقة فعلية بين اللفظ والفكرة بحيث أن اللفظ يمتلك دلالة مسبقة على كلّ استعمال . ففي هذه الحالة تستطيع البتّ في صحة أو خطأ الاستعمال الدلالي مثلما يمكنك مراقبة وتصحيح التراكيب المتنوعة التي تتضمن تلك الدلالة .
ومعنى ذلك أن النحو والصرف والبلاغة ( وليس المعاني وحدها ) في الاعتباطية لا تتجاوز كونها وصفًا للكلام كما هو ولن يكون بمقدورها النفاذ الى جوهر علم اللغة لتفسيرها فضلًا عن مراقبتها وتصحيح استعمالاتها .
هذا يعنى أن القصدية ترى أن ما فعله السلف من التصحيح وتحديد ما يجوز وما لا يجوز فضلًا عن كونه نقيض الاعتباطية فهو قائم على فهم الدلالة فهمًا اعتباطيًا . فكان هذا التحديد هو ما يخص حقبة زمنية معينة وملاحظة استعمالاتها فمن الطبيعي بل والحتمي أن لا يعتني بتطور اللغة ، بل لا يعتني بالتغيرات العامة ، بل هو في طبيعته وصورته نقدٌ جزافيٌّ لا يقوم على أية قاعدة ثابتة .