فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 235

إن هذا الأمر هو الوحيد الذي يفسر لنا الاختلاف النحوي والصرفي والبلاغي وظهور الأوجه العديدة لإعراب الجملة . وذلك لانعكاس الأمر كله خلافًا لأسس العلم الحقيقي فالمعنى الذهني للمتلقي ينعكس على رأيه في تركيب الجملة وإعرابها ـ بينما واجب الإعراب تحديد مواضع ومحال الألفاظ بما يؤدي الى تحديد المعنى العام للجملة . ويفسّر لنا كذلك جميع الإشكالات الواردة في الصرف والنحو والبلاغة وحالة التخبط المستديمة فيها كما يفسر لنا سببًا من أسباب تجاوز النصوص وعدم احترامها على أيدي الاعتباطيين حيث أسقطوا عليها معانيهم الذهنية والاصطلاحية حذفًا وتقديرًا وتقديمًا وتأخيرًا .

ج . إن الحل القصدي يمتلك الدلالة المسبقة لكل لفظ في أيّة لغة في العالم من خلال تحديده لمعاني الأصوات وبالتالي فكلّ تعاقب صوتي هو كائن مستقل قائم بذاته إذ لا يشبهه أي تسلسل آخر للأصل ولا يحل محله أي عضو آخر وهو بمجموعه يمثل حركة مجسّدة ذات صورة حركية .

وتبرز من ذلك نتائج عديدة أهمها هنا:

الأولى: إن كلّ استعمال أما يكون جزءًا من تلك الحركة العامة أو خارجها . فإن كان خارجها فالمتكلم واهمٌ ، إذ هو يريد حركة لفظ آخر غير هذا اللفظ ـ ومن هنا يمتلك الحل القصدي أحقيَّة التصحيح . وإما إذا كان ضمن تلك الحركة فهو استعمال حقيقي سواء كان يحاكي الحركة تشبيهًا أو تمثيلًا أو في تسلسل الأصوات أو في نتائجها فليس في الحل القصدي أي صورة من صور المجاز الذي تذكره الاعتباطية .

الثانية: إن الحركات ( أو العلامات ) ـ الفتحة والضمة والكسرة ـ هي صور وأجزاء من أحرف العلة تفعل فعل تلك الأحرف في توجيه الحركة فكل لفظين تشابها في التعاقب واختلفا في العلامات فالحركة العامة واحدة ولكن النتائج المتحصلة من تلك الحركة وأهدافها وغاياتها مختلفة بمعنى آخر أن هذه العلامات تتحكم في ( زمان ومكان ) الحركة العامة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت