فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 235

أقول هذا وهم عجيب فالناس في قرانا لا زالوا يقولون: ( أكلنا خبز ملّة ) ولا يقولون: ( أكلنا ملة ) .

ولا أريد أن أدّعي أن القائل كاذب لأنه إن صح فلا نقل للدلالة وإنما هو اختصارٌ سَّيءٌ للكلام فان كنت تشكّ في ذلك فاذهب الى الشيوخ في العراق وحادثهم عن خبز الملّة فان رأيتهم يقولون نأكل مَلَّة بغير ما ذكر لمفردة الخبز فإنّا نبرأ من كتبنا كلها .

وهذا مثال آخر: زعم أن قولهم ( هذا يوم شاتٍ ) هو للدلالة على أنه مطير فتنقل دلالة أحد اللفظين الى الآخر للعلاقة بينهما . وهذه أكذوبة فإننا لا زلنا نستعمل هذه الجملة كلما حل الشتاء فإذا حدث برد مفاجئ وريح بعد دفئ قلنا هذا يوم شات أو هذا من أيام الشتاء ولا نريد به المطير بل نريد به يومًا من أيام الشتاء في مطره وبرده وهبوط شمسه سواء بسواء . بل سمعنا أحدهم يقول لنا: أنظر هذا اليوم كأنه من أيام الشتاء وكان صحوًا دافئًا قبل الموسم فانتبهنا لذلك ونظرنا فإذا هو يريد به هبوط الشمس وطول الظل وكان الشتاء بمطره وبرده قد تأخر فلما تذكرنا أنه أول شهر من الشتاء فعلا قلنا له: لقد صدقت ! وذلك لأن الصورة صورة شتاء .

وهذا مثال آخر: زعم صاحب الأضداد أن لفظ الدنيا أصله الحياة الدنيا وعدّه صاحب الترادف من أسباب ظهور الترادف وهو حذف المضاف فإن صح فهو اختصار لا نقل للدلالة وكيف يصح وقد أثبتنا في أحد الأبحاث أن القرآن استعمل الدنيا والحياة الدنيا بنظام صارم وفرّق بينهما تفريقًا بيّنًا ؟ ووجدنا أمرًا عظيمًا في هذا التفريق يأتيك في موضعهِ أن شاء الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت