فهرس الكتاب
فالاعتباط باعتباره أهم مشتغل في علم اللغة والأدب حافظ على اللغة من الناحية الكمية فقط بوجه الجهل الذي لا يحتاج الاّ الى العدد الأدنى من الألفاظ ولكنه أساء الى نظام اللغة من جهة النوع باستعماله الترادف بطريقة تعسفية واعتباطية كان من نتائجها على منهجنا جميع الخلافات الفكرية وضياع الحقائق بل وخلق الفئات المتنافرة ومن ثم الحروب الفعلية . فنحن لا نفصل مطلقًا بين الوجوه المتعددة للاعتباط ونعتبره منهجًا واحدًا يعمل في كافة النشاطات الاجتماعية والاعتباط اللغوي هو أحد أسلحته الفتاكة .
إن اكتشاف الحركة العامة للأصوات وقيمتها المسبقة أدى الى تأكيد وتوحيد القيمة المسبقة لكل تعاقب وبالتالي فقد سقط الترادف والمجاز تلقائيًا . واذن فيتوجب الآن التمييز بين الاستعمال القصدي للتعاقب والاستعمال الاعتباطي . ومع ذلك فأننا سنناقش موضوع الترادف في البحث اللاحق لنبرهن أن هذا الموضوع ساقط عن الاعتبار قبل كشف أية قيمة مسبقة للتعاقبات . المبحث الثاني والعشرون
إبطال الترادف
لاحظت في بحث سابق كيف أدت المساواة بين لفظ ( مسنون ) و ( منتن ) الى تشويه قِصة خلق الإنسان في القرآن بحيث أصبحت تشبه الأساطير وذلك في قائمة ألفاظ حِمّير ومرادفاتها من لغة قريش . ومثل هذا التخريب تجده في كلّ آية قرآنية وكل مقطع من آية فليس بأيدينا اليوم أي تفسير منهجي للقرآن سوى التفسير الاعتباطي .
ولا أريد الخوض في مجادلاتهم عن الترادف وحقيقته فقد تكفل كتاب"اللغة الموحدة"بنسف موضوع الترادف من أصله بكشفه عن قيمة الأصوات . أريد فقط أن أُبين وكما جرت العادة في هذا المنهج بأن الاعتباط غيرُ معذورٍ في إيمانه بالترادف ولو كانت القيمة السابقة للأصوات خافية لديه لأن أبحاثه عن الترادف ومسوغاته كانت متناقضة في ذاتها .