فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 235

ويكفي لفهم هذه النقطة بصورة عامة أمرٌ واحدٌ وهو أن مبررات الترادف هي عينها مبررات اعتباطية الإشارة اللغوية وإذن فسقوط هذه عن الاعتبار يعني سقوط مبررات الترادف .

وأما على التفصيل فقد ادّعت الاعتباطية أن أدلة المنكرين للترادف تقوم على ( التوقيف ) الذي يراد به وقف اللفظ على معنى محدد وبالتالي فلا ألفاظ متعددة تشير الى ذات المعنى ولا لفظ واحد يشير إلى معاني متعددة لأن ذلك بخلاف الحكمة من الوضع فكل لفظ موقوف على معنى واحد .

وهذا كما ترى هو نفس فكرتنا القصدية القائلة بوجود دلالة واحدة لكل لفظ سوى أننا اكتشفنا أن اللفظ والدلالة شيء واحد لوجود القيمة الكامنة في الأصوات وتعاقباتها وهو الذي جعل الفكر الاعتباطي يسقط دفعة واحدة بكامله .

أقول: زعم الاعتباط أن هذا الدليل لا يقوم على أساس متين بدعوى أن أصل اللغة لا زال موضع خلاف بين العلماء ، وثانيًا لأن الترادف لا يرجع الى أصل اللغة وإنما المقصود به بعد ما تجاوزت اللغة ذلك العهد وتطورت وتوسعت فصار الترادف ظاهرة لغوية قائمة .

وقد ظهر الردّان سوية في النص التالي:

( وأما قول هؤلاء بدفع جواز الترادف وإنكاره وذلك باعتبار أن اللغة توقيف وأن واضعها عز وجل حكيم عليم لا يمكن أن يضع أكثر من لفظ على معنى واحد وهو أمر تجلّ عنه اللغة فإن في أصل اللغة نظريات عدّة لا يمكن القطع بأحدها وما تزال موضع خلاف بين العلماء ومثار قول كثير . فابن جنّي مثلًا حين عرض الأقوال بشأنها تردد فيها ولم يقطع بشيء .

أما المحققون من المحدثين فيستبعدون هذه المسألة من دائرة البحث اللغوي ويرون أن لا جدوى من البحث فيها لعدم توفّر الأدلة للبت فيها ولاتصالها بالتاريخ البدائي للبشرية . ونحن لا ننظر الى الترادف تبعا لأصل اللغة ونشأتها وإنما بعد أن تجاوزت طور نشأتها وتعَهَّدها الاستعمال بالتوسّع والتطوّر وصارت ظاهرة اجتماعية متطورة ..) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت