فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 235

ويشمل ردنا القصدي على هذا النص على تنبيه القارئ الكريم أن هذا النص هو نص اعتباطي في منطقه وأغراضه . فالاعتباطية وكما أسلفت وكررت مرارًا تخلط الأشياء ببعضها وميزتها الأساسية أنها بلا منطق ولا أهداف .

لأننا نقول أن علم اللغة هو في الأساس للبحث عن الدلالة وأصل اللغة ودلالتها الأصلية هي موضوع علم اللغة فكيف نستمر في دراسة اللغة ونتجنب في عين الوقت هذه الدلالة بحجة أن هناك نظريات غير مقطوع بها .. فتلك النظريات إنما ظهرت كنتيجة للبحث عن الدلالة وأقل ما يمكن أن يقال منطقيًا هو استمرار المناقشة عن الأصل ليجد الاعتباط به مسوغًا لاستمراره بالحديث عن اللغة ـ أما أن يريد الاستحواذ على الموضوع برمته وقطع المناقشة والبت بموضوع الدلالة من حيث لا يدري ما هي الدلالة فذلك هو استبداد الاعتباطية واستكبارها الذي عُرفت به منذ القدم.

لقد ادّعى النص أن ( ابن جنّي ) وابن درستويه والعسكري وابن فارس كانوا من القائلين بالتوقيف أو كانوا ممن لم يقطع بشيء في جواز الترادف وعدمه فالاعتباط يستعمل سكوتهم للبرهنة على جواز الترادف ـ بينما سكوتهم لا يعني سوى استمرار الحوار بشأن الأصل وذلك إذا غضضنا الطرف عن ( ميلهم ) الى التوقيف أي الى القصدية في اللغة .

فالاعتباط لا يكتفي بأفراده الاعتباطيين على كثرتهم وإنما يحاول استعمال مقولات القصديين لصالحه مثل أي جبار في الأرض يدّعي أن الذين يعارضونه على قلَّتهم إنما يؤيدونه من وجه آخر .

وأما الادِّعاء الآخر فهو اعتباطي أيضًا نصًا وروحًا لأنه يزعم أن الترادف المقصود هو بعدما توسعت اللغة وتطورت فكأنه يقول أن اعتباطية الإشارة أصبحت واقعا مفروغًا منه ، فحتى لو ثبت رأي المانعين من الترادف على أصل اللغة فعليهم أن يتنكروا لهذه الحقيقة ويكونوا اعتباطيين لضياع هذا الأصل وغياب القصدية فيه !

والحجة في ذلك هو ( عدم توفر الأدلة للبت في أصل اللغة لاتصالها بالتاريخ البدائي القديم ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت